يعترض السيد جامبيتا على إشراك أي من الدول الأوروبية الأخرى في التدخل في الشئون المصرية. وتوافق حكومة صاحبة الجلالة على أن إنجلترا وفرنسا لهما موقف استثنائي من ذلك البلد، بسبب الظروف الفعلية من ناحية، والالتزامات الدولية من ناحية أخرى، وتعتقد حكومة صاحبة الجلالة أن الإزعاج قد ينشأ عن إشراك دول كثيرة في المهام الإدارية، لكنها تسال الحكومة الفرنسية بشأن ما إذا كان مطلوب التفاهم مع الدول الأخرى حول الأسلوب الأمثل للتعامل مع الأمور التي يمكن أن تمس فرمانات السلطان والتزامات مصر الدولية"."
استقال السيد جامبيتا من منصبه في اليوم التالي (31 يناير) لتحرير هذه الرسالة، وخلفه السيد دي فريسنييه Freycinet، الذي حدث في عهده تغيير كامل في سياسة الحكومة الفرنسية تجاه سياستها في مصر.
كان للسيد جامبينا، طوال مدة حكمه القصيرة، تأثير حاسم ودائم علي مستقبل مسار التاريخ المصري. ربما كان اللورد جرانفيل، والسيد دي فريسنييه، وآخرون يحاولون بذل قصارى جهدهم لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن كان مستحيلا عليهم استعادة الوضع الذي كان سائدا قبل جامبينا. عندما تولى جامبينا السلطة، بدأ المصريون يثقون في نوايا كل من إنجلترا وفرنسا، وفي النوايا البريطانية بصفة خاصة. لم يكن قد اكتمل في مصر دمج الحزبين الوطني والعسكري، لم تكن الحركة المصرية خارج السيطرة تماما، وعندما ترك جامبيتا السلطة كان المصريون لا يثقون بإنجلترا ولا بفرنسا على حد سواء. واكتمل خلال تلك الفترة إعلاء الحزب العسكري على الحزب الوطني. واختفت كل أمال السيطرة على الحركة المصرية، اللهم باستثناء ممارسة القوة المادية. المرجح أن الحركة كان يصعب السيطرة عليها، لكن تفكيرا من هذا القبيل يصعب أن يكون رؤا كافيا على الأفع الذي