أبلغني السفير الفرنسي مساء أمس أن السيد جامبينا كتب إليه معبرا عن رأي مفاده أنه مطلوب في ظل الأزمة المحتمل حدوثها في مصر، أن توصل الحكومتان الإنجليزية والفرنسية إلى تفاهم حول الطريق التي ينبغي السير عليها. ومن الواضح، أن السيد جامبينا، لم يدل في رسالته برأيه فيما يتعلق بالخطوات الواجب اتخاذها، لكنه كان راغبا في الوقوف على آراء حكومة صاحبة الجلالة. ويرى السيد جامبينا، أن التدخل التركي هو اسوا الحلول الممكنة. وجرى لفت انتباه السيد جامبينا إلى خطة، كانت قد ظهرت في الصحافة، تودي فيها بتعاون من جانب أوروبا. وأبدى السيد جامبينا ملاحظة مفادها أن موقف إنجلترا في مصر بعد موقفا فريدا، بحكم ممتلكاتها في الهند، وأن موقف فرنسا في مصر بالغ الأهمية، لكونها دولة أفريقية كبيرة ولظروف أخرى. وبالإضافة إلى هذا الموقف المعتاد للدولتين الكبيرتين، جرى إدخال بعض الترتيبات في مصر، وأن هذه الترتيبات ارتضتها الدول الأوروبية بشكل عام. ويرى السيد جامبينا، أنه إذا ما جرى إضعاف هذه الترتيبات باي شكل من الأشكال، فإن ذلك سيكون له أسوأ الآثار على مصر وعلى الدولتين الكبيرتين"."
عندما أدرك اللورد جرانفيل فحوى رسالة جامبيا، غدت مسألة تجاهل الخلاف الجذري في الرأي بين الحكومتين البريطانية والفرنسية أمرا مستحيلا وقد حدد اللورد جرانفيل، في الرسالة التي أرسلها إلى اللورد لايونز، بتاريخ اليوم الثلاثين من شهر يناير السياسية التي تسير عليها الحكومة البريطانية؛ عندما قال: ترغب حكومة صاحبة الجلالة في الإبقاء على حقوق السيد والتابع بالشكل التي هي عليه الآن بين السلطان والخديوي، وذلك من باب تأمين الوفاء بالالتزامات الدولية، وحماية المؤسسات القائمة في هذا النطاق. وهم يعتقدون أن الحكومة الفرنسية تشاركهم هذه الآراء. يتبقى بعد ذلك