الحزب الوطني، ولو لمرة واحدة، أن الأمل الوحيد في تحقيق آماله وتطلعاته يتمثل في طلب العون من العسكر، فإن ذلك سوف يؤدي إلى اختفاء سلطة الخديوى كلية، وسوف تضيع أيضا كل الآمال المعلقة على إقامة نظام حكم مدني يكون الجيش فيه تابعا للحكومة المدنية.
هناك قول سياسي ماثور يعزى إلى الأمير بسمارك يقول:"السياسة هي فن التكيف مع الظروف، والإمساك بجزء منها حتى وإن لم يكن ذلك متفقا مع هواك"ربما كان من الحكمة في تلك اللحظة أن يتصرف الخليوي طبقا لذلك القول المأثور. لقد كان الحزب العسكري والحزب الوطني کريهين إلى نفسه. كانت مصالح اسرة الخديوي المالكة ومصالح بلده تحتان التصالح مع الحزب الوطني حتى يمكن السيطرة على الحزب الأول من هنين الحزبين. ومن سوء الطالع، أن الخديوي لم يكن لديه بعد النظر السياسي الكافي لانتهاز الفرص التي كانت تسنح له بكثير من الأشياء
جرى تشكيل الوزارة الجديدة في اليوم الرابع عشر من شهر سبتمبر. وكان شريف باشا متاكدا من مساعدة الحكومتين البريطانية والفرنسية له وبناء على طلبه، جرى التأكيد له"إنه إذا ما أثبت الجيش خضوعه وطاعته، فإن الحكومتين الإنجليزية والفرنسية سوف تستعملان نفوذهما لدى الباب العالى لمنع احتلال مصر من قبل أي جيش عثماني". حدث تبادل الرسائل المعتاد بين الخديوي ورئيس وزرائه الذي كان يحدد المبادي الثي ستسير عليها الوزارة الجديدة. اشتملت تلك الرسائل على ملاحظة واحدة هي الأجدر بالاهتمام، لم يكن شريف باشا من المرحبين بالتدخل الأوروبي في مصر. لكنه تعلم أن ذلك التدخل يمكن أن يكون مثمرا إلى حد ما. وقد اشتملت الرسالة التي أرسلها شريف باشا إلى الخديوى على النص التالي:"إن إنشاء المراقبة، التي جري انتقادها في بداية الأمر من وجهات نظر مختلفة"