لمصر، كان إسماعيل حاكما مطلقا على شعب سلس القيادة يمكن واحدة من أخصب بقاع الأرض في الدنيا كلها. كانت لديه السلطة، والمنزلة، ودرجة من الثراء من قبيل ذلك الثراء الذي أعطى لأفراد قلائل، مع شيء من الحرص كان بوسع إسماعيل إشباع كل مطمح من مطامحه الشرعية، وكان يمكن أن يخلف وراءه اسما تحترمه الأجيال من بعده. لقد أطاح بذلك كله وتخلص منه. وقع إسماعيل فريسة لإساءة استعمال السلطة إلى حد بعيد جدا لقد هبطت ألهة كبيرة من آلهة الانتقام على ملك مصر. بعثر إسماعيل ثروته، وعندما جرى عزله في النهاية، تلبية لرغبات دول أوروبا، لم يكن هناك من بين أفراد شعبه وبني وطنه- حتى ولو عشرة على الرغم من كراهيتهم لتدخل الأجانب، لم يظنوا أنه كان يستحق ذلك الذي نزل به.
جرت العادة في كثير من الأحيان، أن يظن الملوك المعزولون أن رعاياهم السابقين يشتاقون إلى عودتهم إلى السلطة. وأنا لا أظن أن إسماعيل باشا خطرت بباله أفكار من هذا القبيل. لو حدث ذلك، لكان الرجل مخطئا كان إسماعيل اعتبارا من تاريخ عزله فاسدا سياسيا، كما أن رعاياه السابقين ينظرون الآن إلى حكمه باعتباره حلما مزعجا لا يزالون يعانونه، وأن أطفال أطفالهم سوف يستمرون في المعاناة بسبب سوء حكم هذا الرجل.
جرى مؤخرا في مصر الاحتفال بذكرى مولد محمد على، تعد الأعياد الوطنية أشياء معقولة عندما تعيد إلى الأذهان حدوث مناسبة معينة تستحق الثناء والامتنان من الأجيال. وعليه، ليس من غير الطبيعي، أن يقوم الفرنسيون، متناسين الفظائع التي صاحبت سقوط سجن الباستيل، بالاعتراف بتلك المناسبة ويعتبرونها رمزا لفجر عهد جديد، وكان لابد عليهم من رفع هذا التاريخ الذي وقع فيه ذلك الحادث إلى مرتبة ومكانة الذكرى السنوية الوطنية. ومن الطبيعي أيضا أن يؤيد المصريون مولد رجل شهير أعطى