الصفحة 414 من 1372

ربما تكون أحداث حكم إسماعيل باشا لمصر قد بلغت من حداثة العهد مبلغا يصعب معه إصدار حكم محايد بشأنها. يضاف إلى ذلك أني ليست لدي المؤهلات اللازمة للحيانية الكاملة. وأنا في ذات الوقت، لست مدركا تماما لأي نوع من التحيز في هذا الأمر، لقد حاولت، طوال هذا السرد، انتقاد سلوك إسماعيل باشا، لكني لم أشعر قط باي استياء شخصي تجاه الرجل. لقد كانت مشاعري طوال هذه النضالات مستوحاة من الإشفاق بدلا من الغضب. كنت أحس دوما أن إسماعيل باشا لو كان قد وقع في أيد أفضل من تلك التي وقع فيها إبان الجزء الباكر من حياته العملية فلربما أدي ذلك إلى تغيير تاريخ مصر الحديث، والأرجح أن قلة قليلة من البشر هم الذين خبروا أكثر من إسماعيل ذلك الذي يسمونه"انعدام الصداقة الموحش في السلطة الأنانية" (1) . ونحن لا يمكن أن نفرط في إدانتنا لكل أولئك الذين تملقوه ثم افترسوه بعد ذلك. لكن فيما يتعلق به هو شخصيا، وأيا كانت قسوة النقد الموجه إليه، يجب أن نعترف أن هناك بعض الظروف التي تقتضي تخفيف النقد. كان إسماعيل باشا يود إدخال الحضارة الأوروبية إلى مصر بمعدل سريع، لكنه لم تكن لديه أية فكرة عن كيفية تحقيق هذا الهدف. ولم تكن لديه أيضا المعرفة ولا الخبرة اللازمة لتنفيذ هذه المهمة. وهنا يجب أن نلاحظ أن إسماعيل لم يكن متعلما بتاتا. عندما عاد السيد لسان Nassan عائدا إلى أوروبا في العام 1800 الميلادي، وجد أن سائق عربات إنجليزي، كان يعمل في خدمة إسماعيل، كان مسافرا معه في العربة نفسها. وما قاله ذلك الرجل عن حياة إسماعيل الخاصة يتعين علينا إيراده هنا. وليس هناك أي شك في دقة هذه الرواية. قال الرجل: كان من عادة إسماعيل هو وأخوه مصطفي

(1) عن كتاب يل Dil المعنون المجتمع الروماني من نيرون إلى ماركوس أوريليوس

ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت