الصفحة 412 من 1372

الأجانب إلى محطة السكة الحديدية. ومع ذلك، تجمع حشد كبير من الناس ليشهدوا رحيله. كانت نساء الحرملك متشحات بالسود، وكن في عربات خارج المحطة، وكن يعبرن عن أحزانهن بصوت عال، قبل أن يدخل إسماعيل باشا عريته قال بضع كلمات للناس المجتمعين، إنه بمغادرته مصر يضع ولده، لخديوي، في رعايتهم وحفظهم. وودع توفيق والده وإخوته الذين كانوا يرافقون إسماعيل باشا. قال أحد شهود العيان: كان المشهد مؤثرا إلى حد أن قلة قليلة من بين الحاضرين هي التي استطاعت تمالك نفسها من البكاء"."

عندما وصل إسماعيل باشا إلى الإسكندرية ركب على ظهر يخته المحروسة). وقد كتب السيد/ كالفرت Calvert، نائب القنصل البريطاني في الإسكندرية يقول:"كان ظهر المحروسة يعج بالمسئولين والمقيمين الأوروبيين الذين جاءوا طلبا للاستئذان في المغادرة من إسماعيل باشا، كان سموه يلقى احتراما وتقديرا كبيرين سواء أكان في البر أم على ظهر اليخت. وعلى الرغم من أن وجهه كانت ترتسم عليه آثار انفعالات حديثة قوية، فإنه كان صامدا صمود الرجال، ومستبشرا، ومتحدثا بكلام لطيف مع كل من كانوا يودعونه، وعندما جعل يصافحهم".

إذا كان حكم إسماعيل باشا قد اتسم بالفساد فإن سقوطه كان محترما ومفكرا. ولابد أن ألد أعدائه قد رقوا له في ساعة كربه وبخاصة أنه وقف مرفوع الهامة وسقط مدحورا. يقول فرانسس بيكون: من الذي يستطيع رؤية أو تبين الأيام السوداء، لذلك الذي يعيش، ويمشي في جنازة سمعته الخاصة؟"هذا العابر الذي يخفى على الأخلاق الحميدة، لو قدر له أن يرى المحروسة وهي تتحرك خارجة من ميناء الإسكندرية في عصر ذلك اليوم من أيام الصيف، لابد وأن يكون قد تنهد تنهيدة على واحدة من أبرز الأمثلة على الفرص الذهبية الضائعة التي عرفها العالم كله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت