الأمر في كل من لندن وباريس اتفقت الحكومتان على أسلوب عمل مشترك واحد. وقد أعرب اللورد سالسبوري عن رأيه في الرسالة التي أرسلها إلى السير فرانك في اليوم الخامس والعشرين من شهر أبريل، على النحو التالي:-
الخديوى يعرف حق المعرفة أن الاعتبارات التي تجبر حكومة صاحبة الجلالة على الاهتمام بشئون مصر هي التي تجعل الحكومة لا تنتهج سياسة اخرى غير سياسة تنمية الموارد وضمان قيام حكم جيد في البلاد. ولهذا، فإن حكومة صاحبة الجلالة ترى استقلال الخديوي والحفاظ على أسرته المالكة شرطين مهمين لتحقيق هذه الأهداف، ونحن نرى أن هذه المشاعر نفسها تراود الحكومة الفرنسية .... وعليه فنحن نرجح أن القرار الذي تعجل جلالته في اتخاذه، فيما يتعلق بمستقبل الإصلاح والموقف الذي يقفه من الحكومتين، لا يعد قرارا نهائيا. ونحن نفضل البحث في عمله المستقبلي عن تفسير أفضل للتصرف الذي أقدم عليه مؤخرا. لكنه إذا ما استمر في تجاهل الالتزامات المفروضة عليه بسبب أعماله وتأكيداته السابقة، وإصراره على رفض المساعدة من جانب الوزيرين الأوروبيين، اللذين تضعهما الدولتان تحت تصرفه، فإننا يتعين علينا هنا استنتاج أن إغفاله وتجاهله للالتزامات والذي تميز به عمله مؤخرا، إنما هو نتيجة لخطة موضوعة، وأنه (الخديوي) يتنكر لكل مظاهر الصداقة مع الدولتين. في مثل هذه الحال، لن يتبقى للوزارتين سوى أن تحتفظا لنفسيهما بالحرية الكاملة في تقييم مصالحهما في مصر والعمل على الدفاع عنها، وفي اتخاذ الترتيبات التي تريا أنها هي الأنسب لضمان نظام حكم جيد وضمان ازدهار البلاد"."
عندما أقدم الخديوى على طرد الوزيرين الأوروبين كان يعرف جيدا خطورة الخطوة التي أقدم عليها. كان قصده الأول هو الوقوف موقف