الحقيقية، تلك الشعب الذي كلف إسماعيل بحكمه بحكم مولده. والمؤسف أنه جر شعبه معه في هذه الديون. هذا الشعب لا تقع عليه أية مسئولية أخلاقية من أي نوع في مسألة هذه الديون؛ لأن الخديوى لم يستشر هذا الشعب في الإجراءات التي أقدم عليها. لكن، على الرغم من قسوة النتيجة التي وصل إليها الأمر، فإن هذا الشعب تحتم عليه المعاناة من الأخطاء التي وقع فيها حاكمه، ومع ذلك، فإن اعتبارات العدالة المطلقة واعتبارات السياسة المالية السليمة، على حد سواء، كانت تحتم الاعتدال عند تطبيق المبدأ سالف الذكر. هذا يعني أن شعب مصر يتعين عليه تقديم تضحيات محددة، لكن أعضاء اللجنة اردفوا قائلين:"من المؤكد أن فرض تضحيات لا قبل للشعب بها، يتعارض مع المصالح العامة، سوف ترون لاحقا في هذا التقرير أننا اقترحنا منحهم مساعدات عاجلة" (*) .
تمثل المبدا الثاني الذي أرساه أعضاء اللجنة، في تحديد درجات التضحية التي ينبغي فرضها على مختلف طبقات الدائنين، وكان من الأفضل قدر المستطاع مراعاة الإجراء المنصوص عليه في القانون المصري، فيما يتعلق بأموال وعقارات الشخص العادي الذي يعلن إفلاسه.
كان من الضروري، طبقا للمبدا الثالث، أن يكون أي ترتيب من الترتيبات العامة التي يجري اتخاذها، ملزما لكل الأشخاص الداخلين فيه، كان عدد الدائنين كبيرا جدا، وكانت مطالبهم متباينة، إلى الحد الذي يصعب معه توقع حدوث إجماع على قبول أو الموافقة على أي ترتيب من الترتيبات الطواعية أو الإرادية. ومن هنا فإن الأقلية الصغيرة تحول دون اتخاذ أي ترتيبات من الترتيبات العامة. وتمثلت الوسيلة الوحيدة للتغلب على هذه العقبة
(*) وردت هذه العبارة باللغة الفرنسية وهي من ترجمة السيدة / لمياء السقا، مترجمة
فورية بوكالة أنباء الشرق الأوسط