وعليه يمكن القول إن إسماعيل باشا كان يفكر في أمور لا يمكن أن تتحقق مطلقا.
كانت الفكرة في حد ذاتها ساذجة، لكن الظروف التي أجريت التجربة في ظلها لم تكن مناسبة للنجاح. كان إسماعيل باشا معروفا في أوروبا كلها أنه يلعب دور المليك فائق الدستورية. لا يمكن لأشد المتعصبين للمؤسسات البرلمانية، بغض النظر عن معلوماته الضعيفة عن سياسة الشرق، وفي ظل موافقته الصريحة على المبادئ سالفة الذكر، أن يتجنب الشك في نواياه الشخصية الرئيسية التي هي محط هذا الكلام، يزاد على ذلك، أن القاهرة في ذلك الوقت، كان فيها بعض المسئولين الأوروبيين، الذين يتمتعون بشخصيات مستقلة بطريقة صارمة، وكان بوسعهم جعل أصواتهم مسموعة. كان بوسعهم، في أضعف الأحوال، اتخاذ موقف المعارضة القوية. هؤلاء المسئولون الأوربيون لم تكن لديهم المعرفة التي تمكنهم من المشاركة في هذه التشكيلة الراهنة من المؤسسات الحرة الضعيفة واقع الأمر أنه لو لم تكن المصالح، التي تخص الأوروبيين والمسيحيين، خطيرة، لاعتبروا الأمر كله ليس مجرد ملهاة، وإنما مهزلة صارخة. يزاد على ذلك، أن الأمر كله كان يشوبه عيب لا علاج له. كان الأمر مبنيا على فرضية مفادها أن المال سوف يتدفق لسداد مطالبات الدائنين الأجانب. وهنا، حتى وإن افترضنا أن إسماعيل باشا سيستطيع بصورة أو أخرى، الوفاء بالتزاماته المالية، فإن ذلك كله لن يعفيه من الخطأ. هذا يعني أن الرجل نسى التأكد من أساساته قبل أن يقيم بدايته الشاهقة.
عندما أجبر نوبار باشا على تقديم استقالته، أوضح اللورد فيفيان أن الحادث سيزداد خطورة إذا كان الهدف منه زعزعة حكومة الإصلاح في مصر، التي ينبغي المحافظة عليها، باهتمام أكبر من الاهتمام بمشاعر، وحقوق المواطنين، والإساءات التي توجه إليهم"."