ووسط هذا التصارع بين المصالح المتضاربة، أصبح السؤال الذي يفرض نفسه، يتمثل فيما يمكن عمله من اجل تأسيس الماليات المصرية على اساس سليم. واتضح أن الترتيبات التي اتخذت في عام 1874، كانت بحاجة إلى شيء من التعديل، لكن إلى أي مدى يمكن تعديل هذه الترتيبات؟ وما الإجراء الواجب اتخاذه حتى يمكن إحداث هذه التعديلات؟ وما الضمانات التي يمكن الحصول عليها، كيما تؤكد لنا أن التعديل الجديد سوف يؤدي إلى درجة أكبر من الاستقرار، على نحو أكبر من التعديلات السابقة؟
تتم مناقشة هذه المسائل ايراد بعض الملاحظات عن العلاقات بين الحكومة المصرية ومفوضي الدين، التي كانت تتركز عليها، في ذلك الوقت، مصلحة الشئون المصرية بصفة أساسية.
كان موقف مفوضي الحين صعبا للغاية. فقد كانوا ممثلين لحملة السندات. ومن هنا، كان عليهم الالتزام بمساندة الطلبات العادلة لحملة السندات بكل الطرق القانونية الممكنة. وعلى كل حال، وإذا ما نحينا جانبا الحقيقة التي مفادها أن من المستحيل على أي إنسان عادي وصاحب إدراك عام، تجاهل الحال المرئية التي كان عليها الشعب المصري، قد يتضح لنا أن مصالح حملة السندات ومصالح المصريين دافعي الضرائب، كانت بعيدة كل البعد عن الاختلاف إذا ما جرى تفهمها بطريقة ص حيحة. كان الطرفان مهتمين بالخلاص من نظام حكم مدمر لصالح طبقة واحدة، ومتعسف إلى أبعد الحدود مع الطبقة الأخرى. أليس بالإمكان استخدام مصلحة حملة السندات اداة لتحسين الإدارة المصرية، وبالتالى غوث السواد الأعظم من الفلاحين، فضلا عن تقديم ضمان كاف للدائنين الأجانب، بأن الالتزامات المالية الجديدة، أيا كانت، سوف تحترم؟ كان ذلك هو السؤال المطروح في ذلك الوقت.