بحق في المسئولية عن السودان. وأنا على ثقة من أن حكومة صاحبة الجلالة لن تفكر حتى ولو للحظة واحدة في انتهاج هذه السياسة، وإذا كانت حكومة صاحبة الجلالة، من ناحية أخرى، لا ترى سوى إطالة مقام الجنرال غوردون بضعة أشهر، فأنا أؤكد لسيادتكم أن إطالة بقاء الجنرال غوردون في السودان لن يسهل مهمته، وأنا أعتقد، على العكس من ذلك، أن الصعوبة التي تكتنف حكومة مستقرة سوف تزيد ولن تقل بمرور الزمن. يزاد علي ذلك أن البديل الذي يحتمل أن يتبناه الجنرال غوردون، فيما يتعلق بالجلاء عن الخرطوم على الفور والانسحاب إلى بربر، يواجه اعتراضات كبيرة، وسوف يكون من الصعب تماما تنفيذه. هذا البديل ينطوي على التضحية بالحاميات التي في سنار، وبحر الغزال، وغندكورو. يضاف إلى ذلك أن الحاميات الموجودة في كسلا والمنطقة المجاورة لها قد تنتقل إلى مصؤع، لكن يستحيل في الوقت الراهن الحديث عن هذه النقطة حديثا مؤكذا. وأنا لا أعتقد أن الانسحاب يمكن تنفيذه بلا أخطار شخصية الغوردون نفسه هو والعقيد ستيوارت. سوف تتمثل النتيجة النهائية في سقوط الخرطوم في يدي المهدي، الذي يمكن أن تتزايد سلطاته وقواه زيادة كبيرة في إثر ذلك مباشرة، كما لو أن سياسة إيجاد حاجز بين مصر والمهدي، التي أحسب أنها هي الطريق الحكيمة الوحيدة التي ينبغي السير عليها، سوف يتحتم التخلي عنها في نهاية المطاف، أنا أرجو سيادتكم أن لا تعلقوا أهمية كبيرة على بعض المتناقضات الصغيرة الواردة في برقيات الجنرال غوردون. وأنا أرى أن مضامين غوردون الواردة في برقياته، واضحة تماما ومعقولة. هذه المضامين هي، أولا، أن مسألتي سحب الحاميات وعمل الترتيبات اللازمة للحكومة المستقبلية لا يمكن فصلهما عن بعضهما. ثانيا، أنه من غير المطلوب تماما، حتى وان كان ذلك ممكنا، أن يقوم الرجل بالانسحاب دون أن يترك وراءه رجلا يتولى القيام بالدور الذي كان هو يقوم به. وأنا آسف لأنه ليس هناك غير زبير من