الصفحة 1002 من 1372

في المقام الأول، كان وجود جيش بريطاني في البلاد، يعد ض مانا أكيدا، من حيث إنه على الرغم من الاضطراب الإداري و الأمر الأجنبي، فإنه لا يمكن حدوث أي شيء من الأشياء التي يمكن أن تخل باستقرار حكم الخديوي، يزاد على ذلك، أن سلوك القوات البريطانية وانتظامها كانا ممتازين أيضا، هذا بالإضافة إلى أن هذه القوات كانت تحت قيادة ضابط

السير فردريك ستيفنسون) الذي كانت تتوفر فيه وإلى حد كبير، كل الصفات التي تجعله يشغل منصبا بالغ الصعوبة، تبوا فيه قيادة جيش احتلال في بلد أجنبي. كان الفرنسيون المقيمون في مصر رافضين وجود القوات البريطانية فيما بينهم. وكان هؤلاء مستاعين ومتوترين عصبيا، الأمر الذي جعلهم سريعي الغضب، وسريعي الهجوم الأتفه الأسباب أو حتى الاستشارات من صنع خيالهم. كان يمكن، في أية لحظة حدوث شجارات تافهة بين الضباط وجنود جيش الاحتلال من ناحية والسكان من ناحية أخرى، ولكن إذا ما كانت المسالة تتعلق بشخص فرنسي، فإن ذلك يمكن أن يتسبب في كثير من المتاعب. وكان ذلك يتطلب من الضابط الذي يتولى القيادة العامة، أن يمارس قدرا كبيرا من الكياسة والحزم، والصبر وحسن التصرف. كان السير فردريك ستيفنسون أهلا لكل هذه الصفات وإلى حد كبير، ويرجع الفضل لهذا الرجل، في أن المصاعب التي كانت تنشأ لم تتجاوز مطلقا عند حلهاحلا مرضيا حدود الدبلوماسية المحلية، وقد كسب السير فردريك ستيفنسون لنفسه إعجاب أولئك الذين كانوا يعادون الاحتلال الإنجليزي لمصر.

كان الجنرال إيرل يشغل في الإسكندرية منصبا مماثلا للمنصب الذي يشغله السير فردريك ستيفنسون في القاهرة، ولما كان إيرل عسكريا من الطراز الأول، ولما كان رجلا صافي الذهن، وواحدا من رجال المال والأعمال الناجحين، وموهوبا بكياسة فريدة، وحسن الخلق، وصائب الرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت