آخر الى المعنى المقصود. وهنا تبدو العبارة وكأنها ادغام او اختصار او تكثيف لعدة عبارات. وهذا ينطبق على تلك السيدة الطاغية الشخصية التي تكلمنا عنها في المحاضرة السابقة والتي قالت عن زوجها: «انه يستطيع أن يأكل ويشرب ما أريده أنا» . فكأنها قالت: «يستطيع أن يأكل ويشرب ما يريد. لكن ما حاجنه الى ان بريد؟ فأنا من يريد مكانه. وكثيرا ما تترك الفلتات انطباعا بأنها اختصار من هذا القبيل. ومثال ذلك أن أستاذا في التشريح سال تلاميذه، في نهاية درس له عن التجويف الأنفي، عما اذا كانوا قد نهموه. فلما أجابوه بالايجاب، اردف يقول: «لا اعتقد ذلك، لأن من يفهمون البنية التشريحية للتجويف الأنفي، حتى في مدينة تعد مليونا من السكان، يمكن أن يعدوا على اصبع واحدة ... عفوا، على أصابع يد واحدة. وهكذا فان اختصار الجملة كان له معناه: فقد اراد الاستاذ ان يقول انه لا يوجد سوي رجل واحد يفهم بنية التجويف الأنفي.
الى جانب هذه الطائفة من الحالات، التي ينجلي فيها معني الفلتة من تلقاء نفسه، ثمة حالات اخرى لا تشي فيها الفلتة بمغزي ذي دلالة، وتكون بالتالي متعارضة مع ما كنا نتوقعه. فحين يلحن احدهم في النطق باسم علم او يتلفظ بأصوات غريبة مبهمة، وهذا كثير التواتر ايضا، فقد يبدو لنا وكأنه ليس المسالة معنى الهفوات سوي جواب سلبي. لكن لو أمعنا التفكير
في هذه الأمثلة لبان لنا أن تحريف الالفاظ او الجمل امر قابل بسهولة للتفسير، بل لتأكد لنا ان الفارق بين هذه الحالات التي يكتنفها قدر اكبر من الغموض وبين الحالات الواضحة البينة التي ذكرناها اعلاه ليس كبيرا كما حسبنا الاول وهلة.
سئل رجل عن وضع حصانه المريض، فأجاب: «آه، ربما يصيش ... ربما يعبش شهرا أخره. فلما سئل عن المعنى الذي رمي اليه من وراء كلمة بصيش (التي نطق بها في بادئ الأمر بدلا