وكانت تتمنى لو تخبره بأنه حتى ان وقع له هذا فبوسعة الاطمئنان الى حبها، لكن العهد الذي قطعته لوالدها كان يمنعها من ذلك. وفيما هي فرسة هذا الصراع الداخلي، جعلها الشاعر تقول الخاطبها الغالي عندها:
ارجوك أن تتمهل؛ اصبر يوما أو يومين قبل أن تسلم امرك اللعبة الحظ؛ فلو اسأت الاختبار لفقدت عشرتك. تمهل اذن. ثمة شيء ينبئني (لكنه ليس الحب) بأني سأتحسر واتأسف لو فقدتك ... صحيح اني استطيع أن آخذ بيدك كيما تحسن الاختبار، لكني في هذه الحال سأحنث بيميني، وهذا ما لا اطيقه. وهكذا قد لا اكون من حظك؛ وعندئذ ستجعلني انحسر على انني لم احنث بيميني. آه لهاتين العينين اللتين زرعنا البلبلة في نفسي وشطرتاني شطرين: شطر لك، وشطر لك ... اريد ان اقول لي. لكنه ان كان لي، فهو لك ايضا، وهكذا اكون كلي لك».
هذا الشيء الذي ما كانت تريد الا ان تلمع اليه إلماعة طفيفة، والذي كان يفترض بها أن تكتمه وتخفيه، وهو انها كلها له حتى قبل اجراء القرعة وانها تحبه، هذا الشيء جعلها الشاعر، برهانة سيكولوجية بديعة، تبوح به عبر فلتة لسانها، تخفف بهذه الحيلة الفنية عن العاشق ما كان يعانيه من شك لا يطاق، وعن المشاهدين ما كانوا فيه من ترقب وقلق بص د
د نتيجة الاقتراع».
ولنلاحظ ايضا مدى ما دللت عليه بورشبا من إرهاق عندما وفقت في آخر كلامها بين الاعترافين المتضمنين في فلتة لسانها وازالت ما بينهما من تناقض، مع مجاهرتها في الوقت نفس ه بحبها له: «لكنه ان كان لي، فهو لك ايضا، وهكذا اكون کلي لكه.
لقد اتفق لأحد المفكرين ممن لا صلة لهم بالطب آن کشف،