الصفحة 52 من 90

استجدت وحولت الانتباه على حين غرة في وجهة أخرى، فليس اسهل من أن يجد واحدنا امثلة وفيرة لها في تجربته الخاصة.

قد يبدو لكم هذا واضحا مفهوما وبمنأى عن كل اعتراض. وقد لا يكون على جانب كبير من الطرافة، او على الاقل ليس بالقدر الذي كنا نتوقعه. فلننعم النظر اذن في هذه التفاسير اللهفوات. فالشروط التي يفترض توفرها لحدوثها ليست جميعها من طبيعة واحدة. فتوعك الصحة واضطراب الدورة الدموية لهما دورهما كأسباب فيزيولوجية في الاخت لا

ل الذي قد يصيب الوظيفة السوية؛ بينما الاهتياج والتعب والسهو عوامل من نوع أخر، ويصح وصفها بأنها نفسية - فيزيولوجية. ومن السهل ترجمة هذه العوامل الأخيرة الى نظرية. فالتعب، والسهو، وربما ايضا التهيج العام، تشتت الانتباه، فلا تعود الوظيفة المعنية تتلقى قدرا كافيا من الانتباه، فيطرا عليها بسهولة خلل او يتعذر اداؤها بالدقة المطلوبة. وقد يكون الانحراف الصحة او التفسير الدورة الدموية هذا المفعول عينه، اذ يؤثران بالكيفية نفسها على العامل الحاسم والأهم، أي توزع الانتباه. اذن فهي في ك ل الأحوال ظاهرات متأتية عن اضطرابات في الانتباه، سواء انشات هذه الاضطرابات عن اسباب عضوية ام عن اسباب نفسية.

غير أن هذا كله ليس من شأنه أن يحفز اهتمامنا بالتحليل النفسي، وقد يكون لا تزال بنا رغبة في نفض ايدينا من ه ذا الموضوع. والحال أننا لو دققنا النظر في هذه الملاحظات تدقيقا اکبر، لتبين لنا أن الهفوات لا تتمشى كلها مع نظرية الانتباه هذه، أو أنها على الاقل ليست قابلة جميعها للاستنتاج من هذه النظرية مباشرة. وسنلاحظ بوجه خاص آن هفوات ونسبانات تحدث ايضا لدى اشخاص ليسوا بمتعبين او ساهين او مهناجين، بل في حالة سوية من جميع الوجوه، اللهم الا اذا عزونا الى هؤلاء الأشخاص، وعلى وجه التحديد بسبب الهفوة التي ص درت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت