الصفحة 34 من 90

مقدمتين تثيران سخط الناس أجمعين وتجلب عليه الاستنكار العام: مقدمة تصطدم بحكم مسبق فكري، واخرى بحكم مسبق جمالي - اخلاقي، ولنحاذر الاستهانة بهذه الأحكام المسبقة: فهي على جانب من القوة، وقد تخلفت عن أطوار مفيدة، بله ضرورية، من تطور البشرية. وهي ترتكز إلى قوي وجدانية، والنضال ضدها صعب وشاق.

ان السيرورات النفسية، بموجب أولى مقدمتي التحليل النفسي المثيرتين للاستهجان، هي في جوهرها لاشعورية؛ واما الشعورية منها فلا تعدو أن تكون أفعالا منعزلة، شذرات م ن الحياة النفسية الشاملة. وعليكم أن تتذكروا هنا اننا درجنا، على العكس، على المماهاة بين النفسي والشعوري، واننا نعتبر على وجه التعيين أن الشعور هو سمة النفسي المميزة و تعريف له، وان قوام علم النفس في نظرنا هو دراسة مضامين الشعور. بل ان هذه المماماة تبدو لنا طبيعية للغاية، حتى لنعد كل اعتراض عليها ضربا من العبث الذي لا طائل فيه. ومع ذلك لا يمكن للتحليل النفسي الا أن يعترض على المماهاة بين النفسي والواعي والشعور. فهو يعرف النفسي بأنه يتألف من سيرورات تدخل ضمن نطاق الشعور والفكر والارادة، ولا مناص له من أن يؤكد ايضا وجود فکر لاشعوري وارادة لاشعورية. لكنه اذ يتقدم بهذا التعريف وهذا التوكيد يخسر سلفا عطف جميع اصدقاء الوقار العلمي، ويجر على نفسه الشبهة بأنه محض علم باطني وخبالي يريد ان يبني في الظلام وان يصطاد في الماء العكر. لكن لا يسعكم بعد بطبيعة الحال آن تفهموا بأي حق اطلق صفة الحكم المسبق على عبارة مجردة كتلك التي تقول ان «النفسي هو الشعوري» ، كما لا يسعكم بعد أن تدركوا طبيعة الاستدلال الذي امكن له أن يفضي إلى نفي اللاشعور (على فرض انه موجود، وأن تحزروا فوائد مثل هذا النفي. وقد يبدو لكم الجدل فيما اذا كانت المطابقة بين النفسي والشعوري واجبة، أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت