الصفحة 32 من 90

لا شيء من هذه جميعها، كما تدرس في المدارس، حقيق بأن بمدكم بمعطيات مفيدة حول العلاقات بين الجسم والنفس ونمين بأن يهديكم الى طريق فهم اضطراب من الاضطرابات النفسية. صحيح أن طب الأمراض العقلية يهتم، في اطار الطب بالذات، بوصف الاضطرابات النفسية التي بر صدها، وبجمعها في لوحات سريرية، لكن اطباء الامراض العقلية انفسهم يتساءلون في لحظات صفوهم عما اذا كانت تصانيفهم الوصفية البحتة جديرة باسم العلم. اننا لا نعرف لا اصل الأعراض التي تتألف منها تل ك الجداول التصنيفية، ولا اوالينها، ولا روابطها المتبادلة؛ وليس ثمة من علاقة بمكن البرهنة عليها بينها وبين اي تبدل يطرا على جهاز النفس التشريحي (7) ؛ وأما التغيرات التي يتذرع بها فهي لا تقدم أي تفسير للاعراض. والحق أن هذه الاضطرابات النفسية لا تخضع لأي مجهود علاجي الا بقدر ما تؤلف نقط نتائج ثانوية الاصابة عضوية ما.

ان هذه الثغرة يسعى التحليل النفسي الى ردمها. فهو يريد أن يوفر لطب الأمراض العقلية الأساس السيكولوجي الذي يفتقر اليه، ويأمل أن يكتشف المضمار المشترك الكفيل بتعليل الترابط بين الاضطراب البدني والاضطراب النفسي. وتوصلا الى هذا الهدف، عليه أن يبتعد عن كل مسلمة ذات صفة تشريحية او کيمياوية او فيزيولوجية، وألا يعول في عمله الا على مفاهيم سيكولوجية بحتة. ولهذا تحديدا اخشى ان يبدو لكم لأول وهلة فريبا.

اخيرا ثمة صعوبة ثالثة لن القي تبعتها لا عليكم ولا علي تدريسكم السابق. ذلك أن من جملة مقدمات التحليل النفسي

7 -بقصد الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت