بصورة مستقلة عن الاتحاد السوفيتي مطلب غير مسؤول لا يمكن أن يعود إلا بالأسي على الشعب الإستوني». وهكذا ركز النقاش الذي تلا ذلك في الصحافة الصادرة باللغة الروسية على بواعث القلق غير الإستونية، مع تقليص التغطية للحدث نفسه تقليص شديدة وانعدام الإحساس بالنشوة التي أحاطت بتأييد الدعوة إلى حرية إستونيا واستقلالها والتي كانت واضحة في الصحافة المنشورة باللغة الإستونية. >
وبمراجعة تحليل المضمون لتغطية الأحداث والخطاب الموجود في التغطية الصحفية
للأحداث الرئيسية خلال فترة الانتقال، وجدنا أن أبناء العرق الإستوني يقرؤون الصحف المنشورة باللغة الإستونية والتي تركز على الأحداث داخل إستونيا لكنها تقدم تغطية محدودة بدرجة مدهشة للأحداث في أوروبا الشرقية والصراع العرقي الدائر في مناطق أخرى من الاتحاد السوفيتي. وعلى الرغم من أن معظم الإستونيين يمكنهم القراءة باللغة الروسية، فإنهم يختارون ألا يسعون إلى قراءة الصحف المنشورة في إستونيا باللغة الروسية أو الصحافة الاتحادية. وينعكس الاهتمام المتزايد باستقلال إستونيا بوصفه الموضوع السائد في الحياة السياسية على أساس ضرورة الحفاظ على العرقية الإستونية في الإعلام الناطق باللغة الإستونية.
أما الروس الذين لا يقرؤون باللغة الإستونية فتقدم لهم الصحافة الروسية عالمة مختلفة تماما، حيث الموضوعات السائدة تتعلق بأوروبا الشرقية وخصوصا الصراع العرقي. وعندما تتم تغطية الأحداث الدائرة في إستونيا، فإن التغطية عادة ما تأخذ صورة الإدانة. ولا تكشف المصادر الروسية عن أي حماسية تجاه التغيير أو الالتزام به على العكس مما يبدو بجلاء في تحليلنا للصحافة الصادرة باللغة الإستونية. كما أن ص حافة جمهورية إستونيا الصادرة باللغة الروسية تركز على أحداث الإضرابات وتتحاشى التقارير التي تتحدث عن ظهور مجتمع مدني جديد في إستونيا مكون من التنظيمات والأحزاب السياسية. وهكذا نرى أن العالم المعرفي لغير الإستونيين عالم يظهر فيه الصراع العرقي دائما على أنه صراع يفضي إلى الصدام العنيف