فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 574

لاحقا في هذا الفصل تأثير اعتقاد البيض والسود بشأن ارتباط مصير الأفراد بمصير الجماعة العنصرية التي ينتمون إليها. وفي إطار هذه الدراسة الحالية، أود أن أشير إلى أن طبيعة الهوية الاجتماعية في أي مجتمع تتشكل بفضل علاقات السلطة التي تستقر فيها أي جماعة. ويؤدي تحليل لي وبين للطبيعة التاريخية للنظام العنصري في الولايات المتحدة إلى فهم ديناميات السلطة التي تقيد الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية بطرق لا تؤثر في الجماعات الأخرى. هذه القيود منهجية ومؤسسية، وقد أدت إلى التعبئة السياسية منذ القرن التاسع عشر وحتى الآن، والتي أفرزت الدعاوى الوظيفية"ودعاوى"الهوية". ومن ثم، يمكن القول بخطأ بروبيکر وكوبر في وضع دعاوى الهوية والدعاوى الوظيفية على طرفي نقيض في مناقشتها للتعبئة العنصرية والعرقية في الولايات المتحدة. فالبنية الاجتماعية أو النظام العنصري الذي تتكون في إطاره الهويات العنصرية يفرز أيضا مجموعة منهجية ومنتظمة من المثالب العنصرية التي تطلق عليها أيريس يانج لفظ"القمع" (1990 Young) . ويستخدم بوبو (17:2004 Bobo) عبارة"عنصرية اقتصاد عدم التدخل"، لوصف الحقبة المعاصرة في النظام العنصري الأمريكي، ويرى من بين محدداتها «استمرار التصوير النمطي السلبي للأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، والنزوع نحو لوم السود أنفسهم على الفجوة بين السود والبيض في الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية، ومقاومة الجهود الصادقة في مجال السياسات الرامية إلى التخفيف من وطأة المؤسسات والظروف الاجتماعية العنصرية في الولايات المتحدة» . (7) "

نظام المثالب العنصرية هذا، كما يصفة بوبو، يوفر ساحة تزدهر فيها الهوية العنصرية السوداء الحديثة، وتتطور وتعيد إنتاج نفسها. إلا أن بعض الفلاسفة لا ينتقدون مشروع الهوية العنصرية السوداء من منظور الحنين الخاطي إلى السياسة الطبقية التي لم تكن موجودة إلى حد كبير، والتي تم تحجيمها تحجي شديدة بواسطة بنية المثالب العنصرية في الولايات المتحدة، لكن هؤلاء الفلاسفة ينتقدونه من أجل بناء حركات أقوى وأكثر صلابة على المستوى الأخلاقي بهدف التصدي للعنصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت