تحليل المضمون وتحليل النص لدراسة الهوية
تتبنى مناهج تحليل المضمون وتحليل النص مقاربة مختلفة لدراسة الهوية بالمقارنة بالمناهج التي تناولناها في هذا الفصل حتى الآن. ففي كل المناهج السابقة، يسأل المشاركون أسئلة أو يتعرضون لظروف معينة ثم يتم قياس ردود أفعالهم. وتحتاج كل هذه المناهج إما إلى الاتصال المباشر بالمستجيبين أنفسهم في إطار الدراسة، وإما إلى المحاكاة عبر مشاركين آخرين. أما تحليل المضمون وغيره من مناهج التحليل النصي فتعتمد على تفسير النصوص وتر ميزها لاستظهار الهوية التي تمثلها. وهناك تفاوت بين مناهج تحليل النصوص من حيث درجة الاهتمام الذي يوليه الباحث المؤلف النص باعتباره مبحوثة، في مقابل النظر إلى النصوص نفسها باعتبارها موضوع التحليل بصرف النظر عن المؤلف. وهناك مجموعة واسعة من الأعمال التي تندرج تحت هذه الفئة من تحليل المضمون أو تحليل النصوص. وسنناقش في هذا الجزء عملين يعتمدان على ما يمكن تسميته الشكل الكمي من أشكال تحليل النص. كما يعتمد تحليل الخطاب أيضا على تحليل النصوص، إلا أن الطريقة التي تستخدم بها النصوص في تحليل الخطاب تختلف عن تحليل المضمون.
يستخدم سيلفان و تورونتو (2004) تحليل المضمون لوضع مقاييس للتغطية الإعلامية لقضية العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. فيقيسان كمية التغطية الإعلامية للموضوع وكيفية تصوير الطرفين في التغطية. وقد استخدم المؤلفان عينة من التدوينات النصية مستقاة من تسعة مصادر، منها أربع صحف، وخس شبكات إخبارية تلفزيونية. ثم استحدثا مقياسين لكمية التغطية الإعلامية للموضوع في كل شهر من الأشهر السبعة والأربعين من يناير 2000 إلى نوفمبر 2003. وكان أحد المقياسين متعلقة بمتوسط عدد المقالات يومية حول الموضوع، ويأتي من خلال استخراج متوسط عدد المقالات المعنية بالموضوع يومية بالقياس لعدد أيام الشهر. أما المقياس الثاني فيرصد الوقت الذي تخصصه المنافذ الإعلامية للموضوع. وقد أنشئ هذا المقياس بإدخال كل المقالات الخاصة بكل