فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 309

وفي عام 2008، أخطأت قيادة حركة حماس في حساباتها عندما أخفقت في توقع الرد الإسرائيلي العنيف على الهجمات الصاروخية المتواصلة من جانب الحركة على الدولة اليهودية (*) . وبالفعل لم تتوقع قيادة حماس من إسرائيل أن ترد على صواريخها قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية. وبالتالي فإن قيادة حركة حماس وقعت أسيرة التفكير الرغبوي / التمني، حيث اعتقدت أن الإسرائيليين لن يجرؤوا على دخول قطاع غزة الذي يخضع لسيطرة حماس.

إن تحليل القرارات في بيرل هاربر، وخليج الخنازير، وعملية بارباروسا (الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية 1941) ، وحرب أكتوبر 1973، وحرب إسرائيل - حزب الله في يوليو 2006، وهذه مجرد بضعة أمثلة تاريخية ومعاصرة، يوضح الطبيعة العامة للتحيزات والأخطاء التي تؤثر في قرارات القادة. ومن المفارقات أن القادة لا يزالون يتأثرون بالميول والتحيزات وأحيانا يكررون الأخطاء ذاتها على الرغم من أن تأثيرات تحيزات عديدة في صنع القرار أصبحت معروفة. ومن المثير للاستغراب أن هذه التحيزات مقاومة حتى لعملية كبح الميول، أي محاولة تقليل التحيز أو استبعاده من الحسابات المعرفية في صنع القرار Bazerman 2006,193; Renshon and Renshon).2008, 527)

وعلى سبيل المثال، كان القادة الإسرائيليون عرضة للتأثر بتحيزات معرفية مألوفة في قرارهم بشأن الرد على تسلل أفراد من حزب الله إلى شمال إسرائيل في 12 يوليو 2006 (2007 Winograd Interim Report) . وهناك شهادات منشورة لصانعي السياسة الإسرائيليين الذين خدموا في مناصب قيادية مهمة خلال الحرب في لبنان، أدلوا بها أمام لجنة فينوغراد التي كانت تدرس حيثيات الحرب، وهذه الشهادات توفر دلية نادرة على كيفية صنع القرارات، وكيف تؤثر الميول التحيزات في مثل تلك القرارات.

(*) تلفت انتباه القارئ إلى أن المؤلفين هنا يتبنيان الرواية الإسرائيلية الرسمية عن الحرب على غزة عام 2008. (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت