فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 309

كما تتأثر قرارات السياسة الخارجية بسلسلة من العوامل الدولية المؤثرة؛ مثل الردع، وسباق التسلح، والمفاجأة الاستراتيجية، ونمط نظام الحكم لدى الخصم، والتحالفات، وما إلى ذلك. والقادة معرضون للتأثر بالتحيزات المعرفية والأخطاء عند صنع قرارات السياسة الخارجية.

ومن الأمثلة على التحيزات المعرفية والأخطاء إطلاق النار من دون حساب النتائج، والتفكير الرغبوي، والإفراط في التحيز، وتفضيل فوق تفضيل، والثقة المفرطة، والقرار بمرحلتين باستبعاد غير المقبول أولا، والتحيز بالتقليل من شأن قدرات الخصوم ونياتهم وفي الوقت ذاته المبالغة في القدرات الذاتية. إن هذه التحيزات تؤدي غالبا إلى قرارات دون المستوى الأمثل، وحتى إلى قرارات سيئة. وهناك قرارات متعددة أيضا تكون معرضة المتلازمة التفكير الجماعي. والمنهج السيكولوجي لصنع القرار يبرز حقيقة أن التحيزات المعرفية تؤثر في معالجة المعلومات، وبالتالي تؤثر في الاختيار الذي تم اعتاده.

وعلى الرغم من وجود هذه التحديات التي تمنع بلوغ المستوى الأمثل في صنع القرارات في حقل السياسة الخارجية، فإنه يتوقع من قادة الدول أن يتخذوا قرارات جيدة، وأن يكونوا مسؤولين عن الخيارات التي يعتمدونها، وأن يخضعوا للمساءلة بشأنها. کا يحاول القادة تسويق سياستهم الخارجية في أوقات السلم والحرب، ويفعلون ذلك لحشد التأييد الشعبي لسياساتهم. ويقوم القادة غالبا بصياغة المعلومات عن أحداث السياسة الخارجية، وعن نباتهم الحسنة، وعن السلوك السيئ والنيات الخبيثة للأعداء، وينقلون هذه الصور إلى الجماهير، وإلى دوائرهم الانتخابية، ولخصومهم. وعلى سبيل المثال، خلال الحرب الثانية في لبنان في يوليو 2006، أعلن زعيم حزب الله حسن نصر الله أن صواريخ

حزبه يمكن أن تضرب مدن إسرائيلية حتى جنوب حيفا. وهذا التكتيك في"صياغة"

التهديد" (2008 Hochberg- Marom) كان يهدف إلى حشد التأييد المحلي وتأييد الجماهير الغفيرة في العالم العربي، وإلى اجتذاب متطوعين، وإرضاء حلفاء نصر الله (إيران وسوريا) ، وتهديد القادة والمواطنين الإسرائيليين، ولكي يظهر لأنصاره وللأطراف الأخرى أن حزب الله يتجه إلى كسب الحرب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت