ولنأخذ حالة مفاوضات السلام الإسرائيلية - السورية؛ فقد كان يجب على رؤساء وزراء إسرائيل مثل رابين وباراك، بالإضافة إلى آخرين، أن يضعوا في اعتبارهم عند التفاوض على شروط الاتفاقية المحتملة مع سوريا ليس المستوى الدولي فقط (إسرائيل مقابل سوريا، بل القيود المحلية أيضا؛ مثل إذا ما كان لديهم الأصوات الكافية في البرلمان الإسرائيلي(الكنيست) ، ورأي شركائهم في الحكومة الائتلافية (حيث كان الائتلاف منقس في تأييده للاتفاقية) ، والرأي العام المحلي. ويزعم أليسون أستورينو - کورتويس وبريتاني تراستي (2000 Astorino- Courtois and Trusty) أنه تم استبعاد بدائل عدة من اعتبارات رابين؛ لأنه كان يفتقر إلى الدعم في الكنيست بشأن تقديم تنازلات عن أراض في هضبة الجولان، حيث كانت تلك التنازلات مطلوبة للتوصل إلى اتفاقية سلام. وبحسب تخمينات المؤلفين المذكورين فإن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لم يكن يريد مواصلة مفاوضات السلام مع إسرائيل خلال حكم رابين بصفته رئيسا للوزراء، لأنه كان يعرف أن رابين لا يمتلك الأصوات الكافية في الكنيست للموافقة على انسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان
وتتمحور لعبة بوتنام ثنائية المستويات حول مجموعة البدائل المتاحة في المستوى الأول أي المستوى الدولي)، والتي تكون مقبولة لدى أغلبية في المستوى الثاني (أي الجماهير المحلية) . وهذه المجموعة من البدائل معروفة باسم"مجموعة الربح"بالنسبة إلى الدولة (2001 Boukhars) . وتعرف مجموعة الربح بأنها"المجموعة التي تضم جميع الاتفاقيات الممكنة على المستوى الأول المستوى الدولي والتي تحقق"الربح"؛ أي تكسب الأغلبية الضرورية بين الناخبين المحليين]" (439 ,1999 Putnam) . ويقول بوتنام إن تحليل المفاوضات الدولية من منظور دولة واحدة عبر مجموعات الربح، يمكننا من تقدير حجم تأثير السياسة المحلية في نجاح المفاوضات الدولية. وبعد ذلك ومن هذا النموذج، يفترض بوتنام أنه"عندما تكون مجموعات الربح كبيرة فهي تزيد احتمال التوصل إلى اتفاقية في المستوى الأول، وبالعكس عندما تكون مجموعة الربح صغيرة تزداد احتمالات انهيار المفاوضات" (2001 Boukhars) . كما أن الحجم النسبي لمجموعات الربح في المستوى