المقارنات بتجارب سابقة هي الأسلوب الأكثر ملاءمة عندما يكون صانعو القرار الأساسيون قد عايشوا بأنفسهم الأحداث التي تشكل أساسا للمقارنة. فالأشخاص والمؤسسات الذين نركز عليهم في دراسة الحالة الموسعة هذه هم فيدل کاسترو، وتشي غيفارا، والرئيسان أيزنهاور وجونسون، ووزارة الخارجية الأمريكية، ووكالة المخابرات المركزية. وكان العديد منهم مشاركين فعلا في قرارات شديدة الأهمية صنعت في الفترة من أوائل الخمسينيات حتى أواخر ستينيات القرن العشرين.
حالات مقارنة بانقلاب غواتيمالا 1954
نبدأ بعام 1954. في ذلك العام قامت الإدارة الأمريكية برئاسة أيزنهاور بتنفيذ انقلاب بتدبير من وكالة المخابرات المركزية الإطاحة النظام اليساري برئاسة جاکوبو أربينز في غواتيمالا. وحدث أن انتقل طبيب شاب من الأرجنتين اسمه أرنستو غيفارا إلى غواتيمالا، وأصبح مولعة بهذه الحكومة التي كانت أول حكومة اشتراكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية. وهنا بدأ غيفارا يرسخ فعلا ميوله وتوجهاته الماركسية.
في حين كان غيفارا يراقب الولايات المتحدة وهي تطيح الحكومة المنتخبة
ديمقراطية في غواتيمالا، كان فيدل کاسترو وآخرون، ممن شاركوا في الهجوم الفاشل على الثكنات العسكرية الكوبية في مونکادا في 26 يوليو 1953، في مكسيكو سيتي يخططون المحاولتهم الثانية لإشعال الثورة الكوبية. وقد أطلق سراح الكوبيين من السجون في کوبا، ثم تم نفيهم خارج البلاد. وهرب غيفارا والعديد من اليساريين الآخرين من غواتيمالا، وانتهى بهم الأمر في مكسيكو سيتي في أعقاب ذلك الانقلاب. وخلال وجودهم في مكسيكو سيتي بدا أن اللقاء سيكون حتمية بين غيفارا و کاسترو ورفاقه. وقيل إن الاثنين تحدثا لساعات طويلة خلال لقائهما الأول. وكان كاسترو شاب متعل