إن التفسير السبر نطيقي لقرار إدارة بوش بعدم غزو العراق عام 1991، يدل على قرار جيد بدرجة كافية بالفعل بالنسبة إلى التحالف الدولي، وبالنسبة إلى معظم (إن لم يكن كل) أعضائه. فالدول العربية اعترضت على غزو عاصمة دولة عربية واحتلالها، وكان هناك خطر انسحاب الدول العربية من التحالف. وكان بديل"إيقاف الحرب"مرضية من وجهة نظرها بالمقارنة مع استمرار الزحف إلى بغداد. وهذا كان هدف الحملة العسكرية أيضا، والأهم من ذلك أن إيقاف الحرب ينسجم مع التفويض الذي حصل عليه التحالف الدولي من الأمم المتحدة.
تفسير نظرية المنظور الاحتمالي
إن نظرية المنظور الاحتمالي شديدة الحساسية للمحيط الذي يعمل فيه صانع القرار، وهي تحدد مسبقا (باستثناء الحالات التي تكون فيها الاحتمالات قليلة جدة) السلوك الذي يتجنب المخاطر في حقل المكاسب، والسلوك الذي يتقبل المخاطر في حقل الخسائر. وبدلا من استخدام الوحدات النقدية / المالية التحليل القرار، كما هو مألوف في دراسات الاحتمالات، نركز على تجنب المخاطر في حقل البحث عن المكاسب، بينما نركز على مواجهة المخاطر في حقل الخسائر في محاولة لإحداث تغييرات في رأس المال السياسي (أي تغييرات في التأييد الشعبي) .
ومن الجدير بالملاحظة أن هدف الحرب تمت صياغته بطريقة تجعل النقطة المرجعية طرد العراقيين من الكويت، وليست إطاحة صدام حسين. وقد أخذ هذا الهدف صبغة رسمية من خلال موافقة الشركاء في التحالف الدولي، والأطراف الرئيسية كالاتحاد السوفيتي عليه بالإجماع. وهكذا فإن صياغة المشكلة لم تكن مغامرة تتضمن احتمالين خطرين، بل كانت مقارنة بين نتيجة مضمونة (إيقاف الحرب) ، و احتمال غامض ومحفوف بالمخاطر (مواصلة الزحف إلى بغداد) . وحسب هذه الصيغة، فإن امتلاك القدرة على طرد العراقيين من الكويت وضع الرئيس الأمريكي في جانب المكاسب.