الصفحة 306 من 388

وقد عقد قادة الجيش اجتماعا للإعداد لعمل ما، وصل إلى حد الإعداد لحركة تمرد، وقد ذهب واشنطن للاجتماع؛ أملا أن يقنعهم بالعدول عن هذا وبالفعل أعطوه فرصة للكلام.

وتحدث واشنطن لما يزيد عن الساعة، ولنتذكر أن هؤلاء القادة لم يكونوا مرتزقة ولا متهربين من الواجب، فقد كان من بينهم العديد من أبطال الثورة، وكان منهم من أنصت لكلام واشنطن من أمثال ألكسندر هاملتون وجون نوكس وهاري لي الجواد الرشيق، وتكلم واشنطن عن أسباب حربهم، وما سيحدث لو أنهم قاموا بثورة، وعما كان الكونجرس يحاول فعله، ولكن ذلك لم يفد، فلقد تلقوا وعودا كثيرة من الكونجرس ولم تنفذ، ومن ثم قرر هؤلاء الضباط أن ينفذوا القانون بأنفسهم.

وكان واشنطن قد وصل وهو يرتدي عباته ويضع نظارة، ولم يكن أحد رآه من قبل بالنظارة، فطبقا للفكر السائد في ذلك الوقت، كان هذا نوعا من الضعف الجسدي الذي لم يكن القادة يعترفون به.

وبينما هو يضع نظارته ببطء قال كلماته الأخيرة لضباطه السابقين أيها السادة، لقد كبر سني في خدمتكم، وهأنذا أوشك أن أكون أعمى».

هنا أجهش جميع الحضور بالبكاء، وغادر واشنطن الاجتماع وفي البداية خيم الصمت على الجميع، ثم قطع أحدهم الصمت قائلا: «ليس أمامنا من خيار، وقد يكون مصيبا، فلنعط الكونجرس فرصة أخرى» وبالطبع لم يحدث أي تمرد

ولم يكن ضباط الجيش يعرفون أن واشنطن يضع نظارة منذ أعوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت