الصفحة 18 من 178

قائمة، في حقيقتها، على مقولات مستمدة من مجتمع كانت مواريثه تنتقص من كمال الوجود الإنساني لصالح مثال ضبابي غائم هو أكثر من رمز متعال، وأغرب منه هو محاولة فرض ذلك التصور بشيء أقرب لما كان يفعله أحد المهرجين في الأساطير الصينية القديمة، ممن كانوا يبيعون الأحذية للغرباء ويطالبونهم - عندما تضيق على أقدامهم مقاسات الأحذية فتبرز منها رؤوس أصابعهم - بأن يقطعوا الأصابع بالمقص لعلها تنضبط مع قالب الحذاء

ليس في نماذج الفكر نمط أفضل، لكن التصورات المقتطعة من سياق تجعله يبدو كذلك، والمفارقة أن مشاهد الحياة في المجتمع الإنساني - الصيني - كانت تنفر من التجريد وتتأبى على الخضوع المثال متجاوز حدود الملموس في علاقات الناس بعضهم ببعض، ولم تستدع تعقيدات الواقع مثالا أرفع وأكمل بقدر ما استدعت مفاهيم تقوم على قواعد للسياسة والأخلاق. .

فالسياسة والأخلاق هما أركان البناء التقليدي في الفلسفة الصينية، ومن عباءتهما خرجت كل الأفكار والفلسفات الصينية، على أن أهم المدارس الفكرية ظهرت في فترة اصطبغت بالصراع الدامي بين أجزاء الوطن الذي انقسم إلى دويلات تناوي بعضها بعضاء تتحارب تارة وتتصالح أخرى، حتى قام بين حدودها جدار دفاعي عظيم، وتاريخ الأمة الصينية شاهد على أن النزاع - حتى العسكرى منه. بين أقاليم يضمها تاريخ مشترك وثقافة واحدة ولفة ووجدان ومصير واحد يمكن أن يكون عرضة لتقلبات کيان تاريخي تعتريه التقلبات والهزات وتقع بين قطاعاته من آن لآخر شقوق غائرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت