كما أن دور التخيل عظيم جدا بالنسبة لعمل القائد في اتخاذ القرار، فهو يسمح له بتقدير الموقف تقديرا صحيحا، والتنبؤ بسير العمليات الحربية الممكن. ويسعى القائد في خياله إلى تصور لوحة المعركة المقبلة بكافة تفاصيلها وأشكال تطورها الممكنة. كان يخمن هجوم العدو المضاد، وتغيرات الموقف وما شابه ذلك.
وهكذا، يسمح التخيل بالتنبؤ بالمستقبل وسبق الأحداث. إن الإطلال على المستقبل، أي التنبؤ به، غير ممکن بدون التخيل.
وللقدرة على التنبؤ بالأحداث أهمية خاصة في الموقف الخطر. وهذا ما يتجلى بوضوح من خلال تحليل حوادث السيارات. ففي جميع هذه الحالات يرتكب السائق خطا ما. ومن المتعارف عليه اعتبار سبب الحادث أو الكارثة عدم انتباه السائق أو بطء ردود فعله الحركية، مفترضين أن الفترة الزمنية الكافية لرد فعله واستجابته (من لحظة اكتشاف الخطر وحتى بدء الفرملة) يتوقف على مرتبة السائق في مهنته (سائق درجة ممتازة، أو درجة اولى أو ثانية الخ) وعلى خاصياته الفردية. غير أن التجارب قد أثبتت أن الفرق في خاصية الانتباه (ترکيزه، توزيعه، نقله، تحويله لدى السائقين، من مختلف المراتب، ليس كبيرة ولا يؤخذ بعين الاعتبار. صحيح أن درجة الانتباه الكبيرة وسرعة رد الفعل لهما دور كبير في ضمان أمن حركة السيارات. بيد أن سائق الدرجة الممتازة يتميز بادئ ذي بدء، بالقدرة على التنبؤ بأنواع الحوادث التي يمكن أن تطرأ على خط سيره. فهو يحسب دائما نشوء وضع خطر، ويتخذ مسبقة الاجراءات الاحتياطية اللازمة.