الصفحة 256 من 456

الشعور الغالب لدى مستشاري کينيدي عند توليهم مهامهم الرسمية لم يكن الشعور بالقوة الكاملة أو بامتلاك اللمسة السحرية»، كما يوحي وصف جانيس، وإنما غالبهم شعور دفاعي قوي أو خشية الفشل. فعلى الصعيد الداخلي، فاز جون كينيدي بالرئاسة عام 1960 باصغر فارق انتخابي في تاريخ الولايات المتحدة، والأهم في ذلك هو أن الشعور الغالب إزاء السياسة الخارجية كان التأهب لمواجهة خطر التمدد الشيوعي المتواصل في ذلك الحين (25) . ويؤكد رودريك کريمر (Roderick Kramer أن ما نعرفه الآن عن حرب فيتنام، وحملة خليج الخنازير، يضعف تفسيرات جانيس لهاتين الحالتين فيقول:

لم يكن جانيس مطلقا على السجلات السرية لاجتماعات كبار مسؤولي السي آي إي ومذكراتهم الرسمية، بطبيعة الحال، عندما قدم حجته على أن كينيدي ومستشاريه أظهروا أعراض الثقة المفرطة وأوهم الحصانة عندما قرروا السير في تنفيذ عملية السي آي إي، حيث تشير هذه الأدلة التي أصبحت متاحة للباحثين الآن إلى أن تقويم كينيدي للخطة لم يكن متأثرا بتقويمات السي آي إي الاستخبارية المضللة عن عمد فحسب، وإنما كانت، إضافة إلى ذلك، متأثرة بملاحظات ماكرة، ذات دوافع سياسية أفاد بها الرئيس السابق أيزنهاور لكينيدي في اجتماعات سرية جدا عقدت بينهما (26)

ومن هنا يري کريمر أن كينيدي لم يكن واقعا تحت تأثير عمليات جماعية معطلة، تنبثق من النقاشات الجماعية، ولكنه لم يكن ليصدق أن دوايت ايزنهاور، المنظم العبقري لأعظم وأنجح عملية غزو برمائي عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة وأكثرها تعقيداء، قد يدعم عملية غزو برمائي أصغر جدا، وأقل طموحا بأشواط، ما لم يكن لها فرصة قوية للنجاح (27) . إضافة إلى ذلك،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ا 3 - 25. Werman Tragedy

(27) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت