الصفحة 250 من 456

وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا وليام باندي (William Bundy) - ولكن ذلك لم يكن صحيحا لأن بول كان يعارض الآخرين معارضة حقيقية ومن الأعماق. غير أن صرف النظر عن الانشقاق، أو تدجينه بهذه الطريقة، هو ما يمكن توقعه بالضبط حين يكون التفكير الجمعي آخذا مفعوله. وبالمثل، كان ليندون جونسون ذاته يبطل مفعول انتقادات الناطق الصحافي بل مويرز (Bill Moyers) بالتعريف بمقدمه حين يدخل الغرفة بقوله: «ها قد جاء السيد أوقفوا القصف!» فيبطل بذلك أثر كل ما يمكن أن يقوله مويرز ضد الحرب قبل أن يتفوه بكلمة (18) . وعندما بدأ الشك في حكمة الذهاب إلى الحرب يساور أحد مهندسي الحرب الأصليين - هو روبرت مكنمارا - وراح يفصح عن ذلك خارج الجماعة، أخذ جونسون يقارنه بالابن الذي زلت لسانه أمام من كان سيشتري بيت العائلة المعروض للبيع، قائلا إن هناك تشققات في طبقة التسوية» (19) . كما ژوي عن جونسون أنه قال عن مكنمارا في غيابه وأمام مستشاريه - أي مستشاري جونسون - عام 1967، «إنه على وشك الانهياره - ليزعزع الثقة بآرائه.

نقد منظور جانيس

واجهت مقاربة التفكير الجمعي انتقادات من زوايا متعددة؛ فقد أسفرت الدراسات التي اختبرت هذا النموذج اختبارا دقيقا، يفوق ما اتسمت به دراسات جانيس ذاته من دقة، أسفرت هذه الدراسات عن نتائج مختلطة (20) . وبوجه عام، جري انتقاد نموذج جانيس لضعف تماسكه النظري، واستطاع بعض النقاد الإفادة من مواد [أرشيفية كشف النقاب عنها حديثا، لدحض الحجج الإمبيريقية (المبنية على الأدلة المادية التي قدمها جانيس. ووفقا لملاحظة فيليب تيتلوك(Philip Tetlock) وزملاءه، يواجه الجانب النظري من أعمال جينيس اربعة انتقادات واسعة: أولها، أن جانيس اعتمد منهج دراسة الحالة كيفيا/ وصفيا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(19) المصدر نفسه، ص 118.

(20) انظر: Philip E

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت