فقرر کينج لأول مرة في حياته أن يتحدى علائية حكمة صادرة من المحكمة، وسار خلفه نحو ألف من المتظاهرين الذين كانوا بصيحون «حلت الحرية ببرمنجهام» ، والقي القبض على كينج وأودعوه سجن انفراديا، وحرر خطابة أصبح فيما بعد من المراجع الهامة لحركة الحقوق المدنية، وقد أوضح فيه فلسفته التي تقوم على النظال في إطار من عدم العنف.
وبعد خروجه بكفالة واصل قيادته للحركة، ثم برزت له فكرة تتلخص في هذا السؤال: ماذا أنت صانع بالأطفال إذ لم يكن إلا القليلون على استعداد التحمل المسؤولية التي قد تنشأ عن مقتل طفل، ولكنه لم يتردد كثيرا فسمح الآلاف من الأطفال باحتلال المراكز الأمامية في مواجهة رجال الشرطة والمطافئ وكلاب شرطية متوحشة فارتكبت الشرطة خطأها الفاحش، واستخدمت القوة ضد الأطفال الذين لم يزد عمر بعضهم عن السادسة، ثم اقتحم رجال الشرطة صفوفهم بعصيهم وبكلابهم، مما أثار حفيظة الملايين وانتشرت في أرجاء العالم صور كلاب الشرطة وهي تنهش الأطفال
وبذلك نجع كينج في خلق الأزمة التي كان يسعى إليها، ثم أعلن أن الضفط لن يخف، مضيفا: إننا على استعداد للتفاوض ولكنه سيكون تفاوض الأقوياء فلم يسع البيض من سكان المدينة إلا أن يخولوا على الفور لجنة بالتفاوض مع زعماء الأفارقة، وبعد مفاوضات طويلة شاقة تمت الموافقة على برنامج بنفذ على مراحل بهدف إلغاء التفرقة وإقامة نظام عادل وكذلك الإفراج عن المتظاهيرن، غير أن غلاة دعاة التفرقة بادروا بالاعتداء بالقنابل على منازل قادة الأفارقة، فاندفع الشباب الأفارقة الغاضبين لمواجهة رجال الشرطة والمطافئ، وحطموا عشرات السيارات، وأشعلوا النيران في بعض المتاجر، حتى اضطر الرئيس جون كينيدي لإعلان حالة الطوارئ في القوات المسلحة، وسارع كبنج کي يهدئ من ثائرة المواطنين، وكان عزاؤه أن من اشتركوا في العنف من غير الأعضاء النشطين المنتظمين في حركة برمنغهام،