الصفحة 72 من 290

واحد من جوانبه، جانب مجرد وفلسفي، بينما يترك الأخرى، مثل السلطة السياسية أو السياق التاريخي، خارج الحساب والنظر.

لا بد من الاعتراف بأن إدراك حقيقة افتقار المجتمع المفتوح إلى أساس مناسب في النظرية السياسية قد تطلب مني وقتا طويلا. ولم تتبد المضامين والمقتضيات الكاملة لهذه الحقيقة إلا مؤخرا. حين قرأت «المجتمع المفتوح وأعداؤه للمرة الأولى، أثر في تفكيري إلى حد أنني وضعت إطارا فكريا يقارن بين المجتمع المفتوح والمجتمع المغلق. ولسوف أوجز الإطار هنا. أما القراء المهتمون بالحصول على نسخة كاملة منه فيمكنهم مراجعة الملحق.

بني الإطار على مفهوم التغيير. وعرفت التغيير بشكل يستثني كل ما هو متوقع. الأمر الذي يعني أن الأحداث التي لا يمكن توقعها وفقا لحالة المعرفة السائدة هي وحدها المؤهلة لتكون عوامل للتغيير.

أولا، افترضت مجتمعا مشيدا على غياب التغيير، في مثل هذا المجتمع،

يتوجب على الفكر التعامل مع مجموعة واحدة فقط من الظروف: تلك التي توجد في الوقت الحاضر. أما ما حدث سابقا وما سيحدث لاحقا فمماثلان لما يوجد الآن. وليس ثمة حاجة للتمييز بين الفكر والواقع، ولا يوجد مكان للتفكير النظري المجرد. وما دعوته بنمط التفكير التقليدي له مهمة واحدة: القبول بالأشياء كما هي. لكن هذه المبالغة في التبسيط تفرض ثمنا باهظا، فهي تولد معتقدات يمكن أن تكون منفصلة كلية عن الواقع. ولا يمكن لنمط التفكير التقليدي أن يسود إلا إذا تماهى أفراد المجتمع في المجتمع الذي ينتمون إليه وقبلوا دون مساءلة موقعهم فيه. أدعوهذا المجتمع العضوي»، حيث الأفراد أعضاء في الجسد الاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت