من الواضح أن مفهوم المجتمع المفتوح مرتبط ارتباطا وثيقا بمفهوم الديمقراطية، لكنه مفهوم ابستمولوجي (معرفي) وليس سياسيا. تاريخيا، برز مفهوم الديمقراطية من التفكير بدور السلطة في المجتمع. إذا نزع الناس إلى استخدام سلطتهم لتعزيز مصالحهم الخاصة، لا المصالح المشتركة أو الخير العام. ومن طرق حماية المصالح العامة الإصرار على فصل السلطات. وأصبح ذلك حجر الزاوية الدستور الولايات المتحدة الأمريكية. فآباؤنا المؤسسون، خصوصا جيمس ماديسون وجون آدامز وتوماس جيفرسون، كانوا مدركين تماما لفهمنا القاصر، لكن ذلك لم يشكل الركيزة التي بني عليها الدستور. وتلك نقطة مهمة يجب تذكرها.
سبقت الديمقراطية الأمريكية - زمنيا- مفهوم المجتمع المفتوح. الدستور نتاج عصر العقل، أما المجتمع المفتوح فينتمي إلى عصر اللاعصمة. وأدى هذا الفارق إلى نتيجة غريبة: أمريكا مجتمع مفتوح لكنها لا تعي تماما مفهوم المجتمع المفتوح؛ ولو فهمته لما تمتع جورج بوش (الابن) بذلك القدر من الشعبية. وكما سأقدم الحجة، أمامنا الكثير لنتعلمه من مفهوم المجتمع المفتوح
حقيقة أن المجتمع المفتوح مفهوم ابستمولوجي هي مصدر للقوة والضعف في آن معا. فقوتها الرئيسة تكمن في أنها تصل المجتمع المفتوح بمفهومي اللاعصمة والانعكاس لتوفير نظرة متسقة للعالم دون السقوط في شرك الإيديولوجية الدوغمائية. أما نقطة ضعفها الأساسية فهي تجاهلها العلاقات السلطة التي تلعب دورا حاسما في تشكيل وصياغة الأحداث.
أنشأت شبكة من المؤسسات لتعزيز وترويج مبادئ المجتمع المفتوح، لكن كثيرا ما تعارضت دعوتنا مع إملاءات «السياسة العملية الواقعية» . وأدركت