الصفحة 41 من 290

عموما، مثل النظرية التي تقول إن الأسواق المالية تنزع إلى التوازن؛ كما أن تفسيري للأوضاع والحالات المحددة، مثل الحرب على الإرهاب، يتعارض مع الحكمة السائرة.

تأثير كارل بوبر

ارتقى تفكيري نتيجة العديد من التأثيرات والتجارب. أما أشد التأثيرات نفوذا وتغلغلا (بغض النظر عن تأثيرات والدي) فقد أتت من کارل بوبر، الذي كان مشرفا علي في السنة الأخيرة من دراستي في كلية لندن للاقتصاد. فلأنني عشت في حقبتي الاحتلال النازي والسوفييتي الوطني الأم، هنغاريا، صدمني كتاب بوبر «المجتمع المفتوح وأعداؤه» بقوة الكشف وحفزني على استكشاف فلسفة المؤلف. فقد قدم الحجة على أن الإيديولوجيتين النازية والشيوعية تشتركان معا في الزعم بامتلاك الحقيقة النهائية. ونظرا لاستحالة امتلاك البشر للحقيقة النهائية، توجب على الإيديولوجيتين كلتيهما الاعتماد على تفسيرات متحيزة ومحرفة ومشوهة للواقع؛ وبالتالي، لا يمكن فرض كل منهما على المجتمع إلا باستخدام الأساليب القمعية. وغايرهما مع مبدأ مختلف للتنظيم الاجتماعي يعتمد على الاعتراف بأن مزاعم امتلاك الحقيقة النهائية لا يمكن إثباتها. دعا بوبر هذا المبدأ ب «المجتمع المفتوح» ، وعرضه آملا أن يكون مفضلا على المخطط التنظيمي المحدد. لم يعرف بالضبط ماذا يعني المجتمع المفتوح وفي ضوء فهمنا القاصر، لم يرغب في الخوض في مسائل التعريفات. وعلى أية حال، يجب إعادة تعريف المجتمع المفتوح باستمرار من قبل الذين يعيشون فيه، وإلا قد يصبح مخططا تنظيميا محددا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت