ليست كلها صحيحة حتما والدوغمائية ليست خاطئة بكليتها لزوما؛ لكن يمكن للمقاربة الدوغمائية أن تخسر قوتها الإقناعية حين تتوفر آراء متعارضة: النقد خطر داهم، لا عامل مساعد. وبالمقابل، يمكن للموقف النقدي أن يستفيد (بل يستفيد فعلا) من النقد المقدم: سوف تدخل تعديلات على الرأي المتبنى حتى تنتهي الاعتراضات الصحيحة. وكل ما ينبثق من هذه المعالجة الصارمة يرجح أن يحقق غرضه بطريقة أشد فاعلية مقارنة بالاقتراح الأصلي.
النقد بالأساس أمر منفر ويصعب قبوله. ولن يقبل إلا لأنه فعال ومؤثر هذا إن قبل أصلا). يستتبع ذلك أن موقف الناس يعتمد اعتمادا كبيرا على حسن أداء العملية النقدية لوظائفها، وعلى العكس، يعتمد أداء العملية النقدية على موقف الناس. وبالتالي، لا يمكن ضمان نجاح العملية النقدية وديمومة نمط التفكير النقدي.
تكمن الميزة الكبرى للعملية النقدية في قدرتها على توفير فهم أفضل للواقع مقارنة بالنمط التقليدي أو بالنمط الدوغمائي (كما سنرى لاحقا) . أما إمكانية الوفاء بالوعد الذي تقدمه فتعتمد على عدد من الاعتبارات: هل يهتم الناس بفهم الواقع إلى حد يكفي لتحمل إزعاجات العملية النقدية؟ هل يوفر الواقع معيارا موثوقا لتقويم التفسيرات المتنافسة؟ هل يوجد اتفاق عام على الطريقة التي يفترض بالعملية أن تشتغل بها؟ هذه الأسئلة متداخلة ومتصلة. وسوف نجد أن نجاح العملية النقدية يتفاوت وفقا لمادة وغرض التفكير.