أود توكيدها هنا فهي أننا بحاجة إلى مزيد من التدخلات البناءة العاجلة فالنظام العالمي الراهن يميل لصالح عدم التدخل أو العمل العقابي.
الحجة لصالح ترويج المجتمعات المفتوحة
حين يبتدئ التفكير بالتدخل العقابي يكون الأوان قد فات. فعندما يتجاوز نظام حكم الحدود في اتجاهه القمعي، يفقد المجتمع الدولي معظم قدرته على التدخل. لنأخذ على سبيل المثال موغابي في زيمبابوي أو كريموف في اوزبكستان: كلاهما مستمر في ارتكاب الفظائع والمجتمع الدولي عاجز عن وقفه عند حده. الأنظمة الأقل قمعا يمكن إسقاطها بالثورة. هذا هو الدرس الذي تعلمناه مما دعي بالثورات الملونة في جورجيا وأوكرانيا وقرغيزستان: إذا أردت قيادة نظام قمعي فمن الأفضل أن تكون شرسا عديم الرحمة. ومن أجل منع هذه العبرة من الانتشار في العالم، يجب اللجوء إلى التدخل البناء دون إبطاء ونشر تأثيراته الملموسة على نطاق أوسع. التدخل البناء يعاني دوما من التأخير. ونظرا لاستحالة توقع الوضع الذي ستؤول إليه الأمور في نظام الحكم الذي يتعذر إصلاحه منذ المراحل المبكرة، فإن أفضل «وصفة» هي تعزيز وتدعيم التطور الديمقراطي كلما كان ذلك ممكنا.
سياسات إدارة بوش متخمة بالتناقضات. فقد قدم الرئيس الحجة ضد «بناء الدولة» خلال مناظرة تلفزيونية سبقت انتخابات عام 2000، وفكرة «بناء الدولة» كانت أبعد ما تكون عن ذهنه حين أصدر أوامره بغزو أفغانستان. كانت لدينا فرصة لإنجاح التطور الديمقراطي في أفغانستان،