والقناعة والسعادة. لقد عزز جورج بوش (الابن) عامل الشعور بالقناعة والسعادة باستخدام فائض الميزانية الموروث من إدارة كلينتون لإجراء تخفيضات ضريبية ضخمة. وأخفق في دفع نفقات الحرب على الإرهاب والحرب في العراق.
أبقت النزعة الاستهلاكية الأمريكية، بالاقتران مع الميركانتيلية (التجارية) الآسيوية (*) ، الاقتصاد العالمي ناشطا. وكلما حدثت أزمة مالية، أو غيرها من النكسات في الاقتصاد العالمي، حقنته السلطات المالية الأمريكية بجرعة أخرى من الحوافز النقدية؛ ثم تيسر مؤسسات الإقراض الأمريكية شروط الديون درجة إضافية. ويسعد السلطات المالية الآسيوية أن تمول العجز التجاري الأمريكي بشراء السندات الأمريكية. فهنالك علاقة تكافل بين الرغبة الأمريكية في الاستهلاك والنزعة الآسيوية للادخار، الأمر الذي جعل العجز التجاري ينمو دون حدود. ومع ذلك، أعتقد أن الحالة لن تستمر. لا بسبب العجز التجاري بل نتيجة عدم قدرة المستهلك الأمريكي على الاقتراض أكثر. فقد وصل الائتمان إلى حدوده القصوى. إذ يمكن شراء سيارة بأقساط لمدة خمس سنين دون دفعة أولى، ويمكن شراء منزل برهن على الفائدة فقط ودون استثمار في حق الملكية. ومؤسسات الإقراض على استعداد للإقراض دون شروط، وهي تقدم
(*) نظام سياسي و اقتصادي ارتقى مع الدولة الوطنية الحديثة (بعد انهيار النظام الإقطاعي في أوروبا) وسعى إلى تأمين تفوقها السياسي والاقتصادي على المنافسين. ووفقا لهذا النظام/ النظرية، يعد المال مخزن الثروة، وهدف الدولة هو مراكمة المعادن الثمينة عبر تصدير أكبر كمية / واستيراد أقل كمية من المنتجات، وبالتالي جعل الميزان التجاري لصالحها. (م)