الصفحة 134 من 290

فقد أثار عاصفة مدوية من الاحتجاجات. لذلك آمل أن تضعف وتتآكل الاستعارة التشبيهية بالتدريج. لقد انتقدت الحرب على الإرهاب منذ إعلانها، لكن توجب علي الحرص والحذر فيما أقول خوفا من استعداء جمهوري ضدي. أما الآن فقد أصبح قرائي أكثر قبولا بآرائي.

تشكل حالة الحرب تهديدا داهما للحريات المدنية. ويتمتع الرئيس كقائد أعلى، بسلطات تنفيذية موسعة. استخدم بوش هذه السلطات بالكامل، حيث أجاز التنصت على المواطنين، والاحتفاظ بالأسرى إلى أجل غير مسمى، ومعاملتهم بشكل يناقض معاهدات جنيف. واستطاع مستشاروه ابتكار وتطوير نظرية قضائية تسعى لتبرير تمتعه بسلطات تنفيذية غير محدودة في زمن الحرب، الأمر الذي شجع الرئيس على التوكيد، حين وقع تعديل قانون مكين» الذي يحظر التعذيب، على أن القانون لا يقيد صلاحياته الدستورية في تجاهل القانون في بعض الظروف غير المحددة. وهذا مجرد مثال على توكيد الرئيس على سلطاته الدستورية التي لا يستطيع الكونغرس أو المحاكم كبحها. وعلى الرغم من عدم وجود سوابق، إلا أن هناك خطرا يتمثل في مصادقة المحكمة العليا التي ينتمي قضاتها إلى المدرسة الفكرية ذاتها.

كانت للفلسفة القضائية البازغة مضامين بعيدة المدى؛ فقد رفعت السلطة التنفيذية إلى مرتبة أعلى من السلطتين الأخريين، ودمرت التوازن الذي رسخه فصل السلطات. كما تخلت عن شمولية وعالمية حقوق الإنسان لصالح ازدواجية المعايير. فقد استثنت بعض الأماكن (مثل غوانتانامو) ، وبعض المحاكم (مثل الهيئات العسكرية، وبعض الأشخاص مثل مقاتلي العدو) ، وبعض الممارسات (مثل إرسال المتهمين بشكل غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت