أجد النظام العالمي محبطا که «أجندة» عملية. فهو يشمل أفكارا عظيمة وكلمات عديدة طنانة، لكن دون تأثير كبير. جعجعة دون طحن. اعتادت مؤسساتي على إنجاز الأعمال، ولذلك أجد الأقوال وحدها عديمة الفائدة. إذ يتوجب فعل الكثير لتعزيز المجتمعات المفتوحة في بلدان العالم. والظروف ليست ملائمة دوما، لكن حين تلوح الفرصة بين الحين والآخر أحب أن أنتهزها لبدء العمل.
ينبغي أن أفسر ما أعنية بالمجتمع العالمي المفتوح. أشدد على أنه لا يعني إنشاء حكومة عالمية. فالحكومات بطبيعتها تتدخل في حرية الأفراد. وحين تتوفر بدائل عديدة يستطيع الأفراد اختيار البلدان التي يريدون الهجرة إليها، لكن الحكومة العالمية ستكون - بالتعريف تقريبا - قمعية واستبدادية. أقصد بالتحديد سيادة القانون الدولي. فالنظام الدولي السائد غير مرض وغير كاف. المحافظون الجدد على صواب في هذه النقطة: العلاقات الدولية تخضع لحكم القوة لا حكم القانون. يجب تغيير ذلك: يجب تطبيق القانون الدولي. وهذا يتطلب مؤسسات دولية أشد قوة وفاعلية مما لدينا الآن. ومن الواضح أننا بحاجة إلى محكمة الجنايات الدولية، لكننا نحتاج أيضا إلى مؤسسات أخرى من طبيعة مختلفة. منظمة التجارة العالمية مثال جيد في هذا السياق لأنها تملك آلية تطبيق فعالة. لقد تعرضت المنظمة إلى انتقاد عنيف بسبب ظلمها للبلدان النامية، وهذا يجب معالجته عبر تغيير القواعد والأنظمة؛ لكن بنيتها ذاتها يمكن أن تكون نموذجا يحتذى.
ينبغي على المجتمع العالمي المفتوح الاعتراف بأن الأنظمة والقواعد جميعا تفتقد الكمال وعرضة للتغيير والتحسين. نحن بحاجة أيضا إلى أنظمة وقواعد لتغيير الأنظمة والقواعد، لكن لا يجب بالضرورة قوننتها