الصفحة 32 من 244

يحتذى، ونحن بذلنا ما في وسعنا لتقليد ما استطعنا منه. وفجأة وجدنا أن أستاذنا ليس بتلك البراعة. لذا، عندما سنقوم بتصميم نظامنا المالي في المرة القادمة، سنستخدم عقلنا أكثر"."

بالرغم من أن عملية نهوض البقية ظاهرة اقتصادية، في جوهرها، إلا أن التحول الذي نشهده اليوم ليس مجرد دولارات وسنتات. إذ له عواقب سياسية وعسكرية، وثقافية. بينما تزداد الدول قوة وثراء، وبينما تكافح الولايات المتحدة من أجل استعادة ثقة العالم بها، فمن المرجح أننا سنشهد مزيدا من التحديات وإثبات الذات من الأمم الصاعدة. في شهر واحد خلال الصيف الماضي، كانت الهند مستعدة لتحدي الولايات المتحدة مباشرة في محادثات الدوحة التجارية، وهاجمت روسيا جورجيا واحتلت أجزاء منها، واستضافت الصين الألعاب الأولمبية الأكثر إدهاشا وبذخ في التاريخ (كلفت أكثر من 40 مليار دولار) . في حين أن أيا من هذه الدول الثلاث، قبل عقد واحد فقط، لم تكن تملك ما يكفي من القوة أو الثقة بالنفس للتصرف بالطريقة التي تصرفت بها حينذاك. وحتى لو انخفضت معدلات نموها، وهذا ما سيحصل بالتأكيد، فإن هذه الدول لن تتخلى بسهولة وهدوء عن أدوارها الجديدة في النظام العالمي.

ألقي نظرة على بعض الأمثلة. خلال العقد الماضي، وعت الولايات المتحدة نفوذها ليصل إلى حيز كان لقرون عديدة واقعا تحت نفوذ روسيا. في حقبة الهيمنة الأميركية التي تلت الحرب الباردة، رضخت موسكو، وأصبحت بحاجة إلى واشنطن من أجل تأمين المال والدعم. لكنها استعادت قوتها بحلول العام 2008. وفي منتصف شباط من العام 2009، وصلت جمهورية قيرغيزيا إلى قرار يقضي بإغلاق قاعدة ماناس الجوية، وهي قاعدة جوية أميركية توفر دعما جوية حيوية للعمليات العسكرية في أفغانستان، وخاصة بعد إغلاق القاعدة الجوية في أوزبكستان في العام 2005، والدافع هو المال، فالولايات المتحدة كانت تدفع 55 مليون دولار في السنة لاستئجار القاعدة، وأشارت إلى استعدادها لرفع المبلغ إلى مئة مليون دولار في السنة. فعرضت الحكومة الروسية، المعارضة لفكرة وجود عسكري أميركي شبه دائم في حديقتها الخلفية، صفقة مساعدات بقيمة 2. 3 مليار دولار تضمنت إلغاء ديون بقيمة 180 مليون دولار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت