الصفحة 102 من 244

الفت زبيجنيو بريجينسكي مؤخرة الانتباه إلى ما أسماه صحوة سياسية عالمية، مشيرة إلى مشاعر جماهيرية صاعدة، تغذيها دوافع متنوعة؛ نجاح اقتصادي، وفخر قومي، وارتفاع مستويات التعليم، وتنامي القدرة على الحصول على المعلومات وزيادة الشفافية، وذكريات الماضي. ونوه بريجينسكي إلى الجوانب المسببة للاضطراب لهذه القوة الجديدة، حيث كتب:"إن سكان الكثير من العالم النامي ينشطون سياسية ويشعرون بالسخط في كثير من الأمكنة. إنه (أي العالم النامي) مدرك تماما للظلم الاجتماعي وإلى درجة غير مسبوقة ... وهذا ينتج مجتمعا ذا مواقف ورغبات مشتركة يمكن إثارتها وتوجيهها بواسطة أهواء سياسية أو دينية ديماغوجية. وهذه الطاقات تتجاوز الحدود المستقلة وتشكل تحديا للدول الموجودة وكذلك للتراتبية العالمية الموجودة، التي لا تزال الولايات المتحدة تقبع على رأسها (8) "

في الكثير من الدول الواقعة خارج العالم الغربي، هناك استياء مكبوت من الاضطرار إلى القبول بالرواية الأميركية أو الغربية لتاريخ العالم؛ رواية تلعب فيها هذه الدول إما أدوارة غير مناسبة أو أدوارا ثانوية. على سبيل المثال، لطالما انزعج الروس من الرواية التقليدية للحرب العالمية الثانية التي هزمت فيها بريطانيا والولايات المتحدة القوات الألمانية واليابانية الفاشية. فبحسب الروايات التاريخية الأميركية السائدة - من ستيفن أمبروز إلى کين بيرنز - يمكننا أن نغفر للأميركيين اعتقادهم بأن روسيا لعبت دورا ثانويا في المعارك الحاسمة ضد هتلر وتوجو، مع أن الجبهة الشرقية، في واقع الأمر، كانت الميدان المركزي للحرب العالمية الثانية. فالمعارك التي جرت فيها كانت أكثر عددا من كل تلك التي شهدتها ميادين الحرب الأخرى مجتمعة وسقط نتيجتها ثلاثين مليون قتيل. وفي تلك الجبهة قاتل ثلاثة أرباع الجيش الألماني وتكبد 70 بالمئة من مجموع خسائره. وبالرغم من أن الجبهة الأوروبية كانت في كثير من الجوانب ميدانة ثانوية، إلا أنها عوملت في الغرب على أنها المسرح الرئيسي للحرب، إذ يقول الكاتب بنجامين شوارتز بأن ستيفن أمبروز يبالغ في لفت الانتباه إلى الغزو الأميركي البريطاني لجزيرة صقلية، الذي نجح في طرد 60

, 000 ألماني منها، لكنه يتجاهل تماما كورسك؛ أكبر معركة في التاريخ، التي قاتل فيها ما لا يقل عن مليون ونصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت