وتشكلت في الوقت نفسه تقريبا، بين ضباط الجيش الثالث، لجنة دائمة وهي الأكثر أهمية في سالونيك، ويحيط الغموض الفترات الأولى من تاريخ هذه المجموعة، لكن يبدو أن مصطفي کمال ومجموعة دمشق قد لعبت بعض الدور لجعلها تبدأ. بدات المرحلة الحيوية في سبتمبر 1906، مع تأسيس جمعية الحرية العثمانية على بدى إسماعيل جنبلاط ومدحت شکري (بلدا) ، وشملت أول لجنة عليا، وهي مكونة من عشرة رجال من بينهم
طاهر البروسلي، مدير المدرسة الرشدية العسكرية في سالونيك، الباحث المعروف طلعت، رئيس ديوان المراسلات في مديرية سالونيكا للبرق والبريد، وعدد من ضباط الجيش (90) .
تحركت الأحداث بسرعة آنذاك. وأصبح الطلاب العسكريون آنذاك قباطنة وقادة وتحت قيادتهم الرجال والأسلحة؛ وقد جعلت حالة القوات المسلحة المحفوظة بالمخاطر. والأخطار المتزايدة للانفصال والعدوان، من تغيير النظام ضرورة ملحة واضحة أمام اي وطني وأي ضابط شاب طموح، ولم يكن هذا النوع الذي سوف يصبح مالوفا في ثورات الشرق الأوسط فيما بعد فقد انشق من بين الطبقات الاجتماعية الجديدة والصاعدة ضباط من الشباب الطموح استخدموا الانضباط والتماسك في الجيش لتدمير النظام الاجتماعي القديم والإقدام على انتفاضة ثورية. لقد كانوا أعضاء من النخبة الحاكمة الذين تم إعدادهم وتأهيلهم للقيادة والحكم، وكانت شكواهم من عدم السماح لهم بذلك عمليا؛ إذ إن الجيش الذي لا يثق به السلطان کان محروما من الأموال والمعدات، ومن دفع المتاخرات وصارت اسلحته بالية، لم يملك الضباط الشبان الأذكياء، وهم يتدربون تدريبا حديثا مع جيش متخلف، سوى أن ينالوا لمعرفتهم بعدم كفاية دفاعات الإمبراطورية في مواجهة المخاطر التي كانت تلوح في الأفق، لقد كانت أفكارهم السياسية بسيطة وأولية، وتتمثل في الحرية والوطن والدستور والأمة.
في ديسمبر عام 1907 اخذت الجمعية الأرمنية طاشناق Tashnak زمام المبادرة المحاولة ثانية في توحيد القوى المناهضة لعبد الحميد، وعقد مؤتمر مرة اخرى في باريس شارك فيه أحمد رضا والأمير صباح الدين، وانتخب الأخير رئيسا (91) . ويبدو أن المؤتمر في هذه المرة، عندما عقد جلسة مغلقة جزئيا، قد اهتم بالقرارات العملية الفورية؛ فقد طرحت القضايا النظرية والأيديولوجية جانبا، وتم التوصل، بقدر كبير من الاتفاق، إلى