بيون أجنبية، ومع ذلك فقد بدأت حكومة السلطان من عام 1854 تتلقى القروض من أوربا بشروط قوضت الإمبراطورية، وأدت إلى الانهيار المالي الكامل.
لهذه الأسباب وغيرها، كان رجال التنظيمات قد أضافوا إلى البلاد الكثير من الأعباء بغض النظر عن قيامهم بتخفيف تلك الأعباء التي كانت ترزح تحتها الإمبراطورية في ايام تدهورها، بقول ضياء باشا «إذا كانت الإمبراطورية تسرع الخطى نحو الانحطاط في الفترة من 1000 إلى 1200 (1092 إلى 1839 م) في وتيرة مدنها ما تستغرقه سرعة عربة يجرها حصانان، فإنها قد فاقت في سرعتها في الفترة من (1839 - 1899 م) سرعة قطار سكة حديد (83) .
كان علاج جميع هذه العلل يتمثل في الحكومة الدستورية والبرلمانية. ويجب الرجوع إلى الشرع لأنه وحده يتعلق بالتراث وحاجات المسلمين على السواء. وعلى أية حال، فإن هذا لا يعني مجرد رفض التغريب والعودة إلى الماضي القريب؛ فما كانت هناك حاجة إليه هو العودة إلى الروح الحقيقية للإسلام في عصوره الباكرة، حيث يعترف بسيادة الأمة والحكم بالشورى، ويمكن تحقيق هذا على أفضل وجه من خلال جهاز مكون من مجلس دستوري ومحكمة عليا كان من شانها، رغم كونها تحتذى النماذج الأوروبية، أن تتكيف مع احتياجات الشعوب المسلمة التي تعيش في ظل الشرع الذي منحه الله للإسلام.
من الواضح أن العثمانيين الشبان كانت أفكارهم مقتبسة، ومن السهل التعرف على المصدر الذي أخذوا منه، فقد استمدوا أسسهم النظرية من مونتسكيو، وسياسة روسو. واقتصاد سميث وريكاردو، في حين أن كثيرا من انتقاداتهم الموجهة لسياسة التنظيمات كانت قد تاثرت بملاحظات المراقبين الأوروبيين وتعليقاتهم، ويبدو أن أحكام سليد، بشكل خاص، كان لها تاثير ملحوظ عليهم، وكانت أفكارهم مشوشة وساذجة في أغلب الأحيان، على سبيل المثال عندما ينسبون التخلف الاقتصادي لتركيا إلى عدم كفاءة الوزراء الأتراك وجشع التجار الأوربيين، أو عندما يناقشون، على مستوى آخر، مشكلة القانون والسلطة والديموقراطية