الصفحة 130 من 578

محاولات التغريب الأولية (8) >

كانت أول محاولة متعمدة لانتهاج سياسة تغريب - أول خطوة واعية، أي تقليد وتبني عناصر مختارة من حضارة أوربا الغربية- قد حدثت في بواكير القرن الثامن عشر. إذ كانت معاهدة كارلوفيتز (1999 م) ومعاهدة باساروفيتز (1718 م) تعبيرا رسميا واعترافا بهزيمتين مهينتين للإمبراطورية العثمانية على أيدي الإمبراطورية النمساوية والإمبراطورية الروسية، ومن ناحية أخرى كان مثال روسيا تحت حكم بطرس الأكبر يوحي بأن برنامجا قويا للتغريب والتحديث ربما يساعد الإمبراطورية على أن تتخلص من ضعفها لتصير مرة أخرى مصدر رعب لأعدائها.

وثمة وثيقة تركية كتبت حوالي في الوقت الذي وقعت فيه اتفاقية باساروفيتز، تحتوي محادثة تخيلية بين أحد المسيحيين وضابط عثماني، يناقشان فيها الموقف العسكري والسياسي. وغرض الوثيقة يبدو أنه كان إعداد الدوائر الحاكمة العثمانية لقبول الهزيمة برسم وتصوير موقف الإمبراطورية في صورة قاتمة قدر الإمكان. كما أن المحادثة، على أية حال، تعقد مقارنة بين الجيشين، وهي مقارنة نضر بالعثمانيين كثيرا، ولابد أن تظهر في صورة التماس للإصلاح العسكرية (9)

كان رجل الدولة المسئول بصفة رئيسية عن أول محاولة للإصلاح هو داماد إبراهيم باشا، الذي صار نائب الوزير الأكبر في سنة 1711 م، وشغل منصب الوزير الأكبر من سنة 1718 م إلى سنة 1730 م، وفي سنة 1721 م أرسل يرميسكيز محمد سعيد أفندي سفيرا إلى باريس، بتعليمات «أن يقوم بدراسة مستفيضة لوسائل المدنية والتعليم، ويكتب تقريرا عن تلك الوسائل التي يمكن تطبيقها في تركيا (10) . وكانت إحدى هذه الوسائل، كما سنرى الطباعة. وفي سنة 1719 م، قدم أحد الضباط الفرنسيين، روشنفورت Rochefort، مشروعا التشكيل قوة من الضباط المهندسين الأجانب في الجيش العثماني، ولكن المشروع لم يسفر عن شيء على أية حال" (11) وفي سنة 1720 م، قام رجل فرنسي آخر، اعتنق الإسلام، هو ديفيد المعروف باسم جرجيك، بتنظيم فرقة مطافئ في إستنبول - وكانت هذه أولى حلقات سلسلة من الإصلاحات في الخدمة البلدية استمرت في القرن التاسع عشر والقرن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت