الصفحة 194 من 310

دوارة بين مختلف المكونات العرقية للبلد، بحسب تعبير جان فرنسوا بايار (Jean - Francois Bayard) ، وقد عاني ثلثا البلدان الأفريقية من انقلابات عسكرية منذ استقلالها، في حين كانت النزاعات الحدودية استثنائية وأخذت بالأحرى شکل حروب أهلية، أو إبعادات جماعية (توغو - نيجيريا، المغرب - الجزائر، رواندا، السنغال - موريتانيا) .

أما الشخص الغريب، فهو مفهوم يستعمل لإقصاء معارض سياسي، على غرار كلمة «العاجية» (4) التي كانت أساس الأزمة الخطرة في ساحل العاج، أو يستعمل لتمييز مكون عرقي، وقدمت بعض الأنظمة قبائل التونسي في بلدان البحيرات الكبرى كغرباء»: شعب نيلي (من نهر النيل) أتى ليغزو السكان المحليين من أصل بانتو، والمور في السنغال هم في الوقت ذاته تجمع بقالين/ معيرين وعرق، مستهدف تماما إبان الأزمات الغذائية الكبرى. وتمثل أفريقيا القارة التي لديها أكبر عدد من اللاجئين بحسب المفوضية العليا للاجئين (HCR) . وهؤلاء تحركهم إرادة العودة إلى أراضي أجدادهم (مهما كانت شرعية مقاربتهم) ، ويشكلون عوامل لإعادة توليد الأزمات، مثلما رأينا في رواندا أو اليوم في الكونغو (زائير سابقا) . ويتم نشر الجيوش، المعدة لحماية النظام أكثر منه لحماية البلد، حول العواصم وليس على الحدود

وعلى الرغم من التصريح الذي غالبا ما يقدمه القادة والمثقفون الأفارقة حول «اصطناعية» الحدود، والتقطيع الذي قام به المستعمرون للمجتمعات الموجودة سابقا، فإن الحركات التحريرية الوحدوية قليلة في هذه القارة. وقد فشلت الأربع والعشرون محاولة انفصالية التي قامت بين 1946 و 1998 كلها تقريبا. (5) إن إعادة رسم خريطة أفريقيا وفق الفصل العرقي، حيث تعد القارة

حوالي سبعمئة عرق يتكلمون ألفا ومئتي لغة، يمكنها أن تؤجج النزاعات بدلا من تهدئتها. فمثلا، رفضت سوازيلاند عرضا من جنوب أفريقيا عام 1982

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(4) بهدف تصور العاجية إلى تحديد جنسية مواطني ساحل العاج، وهو بلد مؤلف من أكثر من خمسين جماعة عرقية، وظهر هذا المفهوم من جديد عام 1994 مع الرئيس كونان بيديه (Konan Bedit) الإزاحة خصمه الأساس واتارا (Oatara) المتهم بأنه أجنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت