الصفحة 72 من 352

العثماني الذي كان في حالة مزرية وعلى أبواب الانحلال. وقد كتب عن تلك الحقبة بالتفصيل في مذكراته التي صدرت باللغة الألمانية، ويصف فيها تلك التجربة بكلمات ملأى بالمرارة والشعور بالفشل (1)

العامل الأول في حروب الجيل الثاني هو تكثيف قدرة إطلاق النار باستعمال المدفعية بحيث تتمكن من تدمير مواقع العدو المنتظمة قبل مواجهته. ذلك أن قذيفة المدفع بالستية المسار (2) ، مما يتيح حساب توزيع اتجاهات المدفعية بدقة تسمح بتخصيص قذيفة لكل عدد من الأمتار المربعة (3) . وقد استعمل مولتکه هذه التقنية في هجوم القوات الألمانية على باريس عام 1871 بفاعلية مذهلة. وتعلم الفرنسيون من هذه التجربة واستعملوها بفاعلية مشابهة في الحرب العالمية الأولى في معركة المارن عام 1914. وقد أوجز الجنرال الفرنسي فرش هذه الطريقة بقانونه العسكري الذي يقول: «المدفعية تفتح والمشاة يحتلون» (4) .

والعامل الثاني في هذه الحروب هو سرعتها. ففي حرب عام 1871 واحتلال باريس كانت الفوارق واضحة بين دقة الاستنفار الألماني وسرعته وتحركات جنوده وبين الجيش الفرنسي الذي كان بطيئا وضعيف التنظيم. إلا أن الفرنسيين غيروا هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وأيضا هذا المصدر باللغة الألمانية: 3038/ 1 -

(2) كانت الحسابات البالستية موضوعة صعبة في القرن التاسع عشر، إلا أن حساب مسار قذيفة المدفع أو

رصاصة المسدس عملية بسيطة، أصبحت اليوم متوفرة مثل تطبيقات كثيرة أخرى على الهواتف النقالة التي يلعب بها الأطفال، ولمن يرغب في أن يحسب المسارات البالستية بشكل مهني أن يستعمل هذا الرابط: /

(3) قام عدد من الجنرالات بوضع خطط لتدمير منطقة معينة عن طريق إطلاق قذيفة بالسنية على كل مربع

في المنطقة، ويتم تحديد قياس المربع عن طريق تحديد نوع الضرر المطلوب وقوة انفجار القذيفة المستعملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت