الناتج عن التخلف) أو التجاهل (الناتج عن الاستهتار بالمشاكل) يخفف من قدرة أنظمة الحكم على الاستمرار. كذلك، فإن الدول الكبرى لن تستطيع أن تستمر في هضم مصالح الشعوب الصغيرة ولا في ظلمها وابتزازها، ما دام بين هذه الشعوب من يستطيع أن يستفيد من تسهيلات التكنولوجيا، وهي متاحة بسهولة، للتمرد على الظلم. إلا أن الخطر الثالث يكمن في التنظيمات الإجرامية التي تمتلك إمكانيات مالية هائلة، في كثير من الأحيان، وترغب في توسيع إطار عملها وحمايته. فهي قادرة على ابتزاز الدول الكبرى، والمثابرة على تقطيع إمدادات نفطها وغازها ومواصلاتها وأليافها البصرية حتى ترضخ لمطالبها. ومثل هذه التنظيمات موجودة، للأسف، على الساحة الدولية.
تضاف إلى هذه المسائل عودة شركات المرتزقة العسكرية وإعادة الاعتبار إليها. فقد أدت خصخصة قطاعات عسكرية كثيرة في الولايات المتحدة إلى عودة المرتزقة إلى أسواق «حرب الإرهاب» و «حفظ الأمن» . وهي شركات يزول مدخولها إذا انتهى القتال وزال الإرهاب وعم الأمن. لذلك فإن من مصلحتها استمرار الإرهاب والقتال والصراعات. وهي تتابع مصالحها بشكل نشط، ولا يمكن ضمان انضباطها. كما أنها تتحول بسرعة إلى آلات قتل وحشية حالما يبتعد عملها عن مركز القرار في عواصم الحلف الأطلسي، لاسيما في الدول التي تمر بمراحل انتقالية مثل المنطقة العربية أو إفريقيا.
ولعل أخطر ما حصل خلال العقدين الماضيين هو مجموعة القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة إثر هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. فقد أجازت واشنطن لنفسها محاربة الإرهاب حيثما تشاء على الساحة الدولية. وفي حماة الأحداث وحرارتها أقر مجلس الأمن هذه القرارات ودعمها وشرعها. هذا يعني أنها قررت تعليق التزامها بسيادة الدول والاتفاقيات والأعراف الدولية التي أسست الأمم المتحدة من أجلها. إن خطر هذه القرارات ليس محصورة باحتلال أفغانستان أو العراق أو قصف ليبيا أو غيرها. فالخطر يكمن في المؤسسات العسكرية التي أنشأتها