قد تأثرت بالتحولات التي أتاحتها التكنولوجيا، مما جعل تلك السلطة أقل سطوة وأكثر محدودية. ومن نتائج هذا التحول أنه يتيح فرص التمرد على السلطة. إلا أنه أيضا يتيح لها ولغمائها إشاعة الفوضى في الدول الأخرى. ولهذه الإمكانيات مفاعيل استراتيجية. فقد ثبت من نجاح تقنيات حروب الجيل الرابع أن قدرة السلطة الدكتاتورية (مثل التي كان يمثلها الرئيس المصري مبارك، أو التونسي بن علي) قد تقلصت بشكل بين. كذلك، فإن سلطة رؤساء الدول الكبرى لم تنج من هذا التأثير، مثلما رأينا في مظاهرات احتلال وول ستريت (1) في الولايات المتحدة واستفزازات المعارضة في موسكو (2) أو حتى مظاهرات هونغ كونغ (3) .
لكن الدول التي تتمتع بمؤسسات عريقة منظمة عاملة ناجحة، لها تقاليدها، سلسة القيادة، مثل دول الحلف الأطلسي، قد تعلمت من المتمردين قبل أن يستكملوا هم، فهمهم لحراکاتهم، وحللت ودرست مواطن قوتها وضعفها. فاستفادت من التيارات التي تحرك المتمردين، ونجحت في تحويل مسارات بعض هذه الثورات إلى معارك بينية محلية، خرجت فيها شياطين الماضي من قماقمها مرة أخرى، لكن التنفذ، هذه المرة، البرامج التي تخدم مصالح الدول الأجنبية. وما نراه في المشرق العربي وبعض دول إفريقيا بشكل نموذجا من نماذج هذه الدينامية. وفي الوقت نفسه، كان غياب وضوح الرؤية في حركات التمرد العربية ومشاكل القيادة فيها من أهم أسباب تحولها من ثورات إلى أدوات ميدانية لصالح الغير. لذلك فإن الصراعات الجيل الرابع أوجها ومخارج لا بد من تدارسها واستنتاج عبرها وقهم الدروس الميدانية الناتجة عنها.
إن التكنولوجيات التي استحضرت العولمة وسهلت على بعض الدول بسط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: http: / / occupywallstorg >
(2) انظر: - http: / / www . telegraph . co . uk / news / worldnews / europe / nassia / 11426775 / Thousands - take - part
(3) انظر: 29054196 - http: / / www . bbc . com / news / world - asia - china