الصفحة 300 من 352

المهم التأكد من فهم هذا الفكر، لأنه بحكم تصرف سياسيي الأمم الكبرى. لقد تعود الغرب، منذ أكثر من أربعة قرون، على حكم العالم، يإمبراطورياته المختلفة، من برتغالية إلى إسبانية فهولندية ففرنسية فبريطانية دون أن ننسى الروسية. لم تدخل الولايات المتحدة هذا الميدان بلا تمهيد، وعندما دخلته لم تغير كثيرا في إدارة الدول التي احتلتها أو هيمنت عليها. فقد بقي النظام ذاته، وإن تغير اللاعبون. إن المجال الثقافي الذي تسبح فيه سياسات الغرب هو نفسه، وإن تغيرت الجنسيات أو مراكز القرار فيه. وفي هذا المجال ثمة مبادئ مقبولة ومعترف بها، ولا يخطئ من يتمسك بمراجعتها ويعتبر من استيعابها.

إن الدول التي اعتنقت المبادئ الجيوستراتيجية التي استعرضناها، مثل دول الغرب، لا يسعها إلا أن تتأثر بتفاصيل أدبياتها وتحول محيطها الثقافي السياسي إلى مبادئ يعتبرها السياسيون من بديهيات تصرفهم. لذلك ليس من باب الخطأ أن نستعرض هذه المبادئ وأن نحاول استيعابها واستلهام تداعياتها. فالفوارق في الخلفيات الثقافية بين الأمم تستوجب الدرس، لاسيما بعد أن أصبحت الأمم مترابطة، تجمعها العلاقات، بتنوعها وتلونها بكل ألوان قوس القزح، من المصالح الاقتصادية إلى التواصل المباشر بالصوت والصورة والنص، بين أفرادها.

والمبادئ هذه ليست إلا استنتاجات استدرجت من المسار الفكري الجيوسياسي والجو المحيط به بشكل عام. وقد قسمناها إلى جزءين، أحدهما فلسفي والآخر

سياسي.

ففي الشق الفلسفي «مبادئ» ثلاثة:

أولها أنه ليس هناك «شريك» سياسي للدولة. فكل شريك محتمل هو، في الوقت نفسه، غريم متوقع وعد ممكن. فالشريك هو الذي أجبرت الدولة على شراكته بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت