وبشكل معمم ومتواتر أيضا، تظهر على الساحة السورية أفواج الإرهابيين من أكثر من خمس وثمانين دولة، تحارب النظام القائم هناك وتمارس التطهير العرقي، وتطالب بالديمقراطية! ثم تظهر على الساحة العراقية ظاهرة مماثلة لجارتها في سوريا! ثم تظهر دولة إسلامية، تأتي «بخليفة» للمسلمين، وتنجح خلال أسابيع في السيطرة على ما يقارب ثلث مساحة العراق، ثم نصف مساحة سوريا! إن كمية العناصر التي تدخل في لائحة العمليات الإرهابية في المنطقة الإسلامية عامة أكبر من أن يتمكن أحد من تصنيفها في باب المصادفة، خصوصا عندما نتذكر أن التموين والتسليح والتمويل أكبر بكثير من أن تفلت من عيون الرقابة الأميركية وآذانها. إن استمرار نمو دائرة الإرهاب في جغرافية العالم ليست، بالتأكيد، من باب المصادفة.
إن الخوف من الإرهاب في هذه الظروف أمژ مشروع. لكن من الجائز التساؤل في الوقت نفسه عن الطرف الذي عليه أن يخاف. ومن الواضح أن شعوب المناطق التي يعيث فيها الإرهاب فسادة هي المعرضة للخطر بالدرجة الأولى، إلا أن تقييم الأمور على الساحة السياسية الدولية يختلف تماما. فأوروبا، التي تعرضت لبعض الحوادث المؤلمة، لا ترى فائدة من مواجهة الإرهاب في سوريا والعراق ومصر. على العكس، لقد دعمت لسنوات متتالية «المعارضة المشروعة» و «الحراك الديموقراطي» ، حتى ثبت بما لم يعد يقبل الشك أن ما تدعمه هو الإرهاب نفسه. إلا أن استمرار تدريبها للمعارضة المعتدلة» لم يتوقف.
إن هذا الإرهاب الدولي، ونسبة انتشاره وتسليحه وتموينه وتمويله، لا يمكن أن يكون قد تواتر وانتشر من باب المصادفة المحض. لا بد أن له خيوطة، تسحبه وتحركه أصابع ثابتة وقوية، وأدمغة واعية هادفة. حتى «الوحدة المشتركة» ، بكل ميزانياتها وجنودها وعتادها وتكنولوجياتها، لا تستطيع أن تستمر بلا أصابع ثابتة قوية وأدمغة واعية هادفة متسلطة، تحركها وتبررها وتمدها بالدعم المالي والسياسي.
إننا، إذ، أمام قوى خفية، اختطفت القرار الديموقراطي الأميركي، ونجحت في